حياتنا

الامتحان الجهوي للأولى بكالوريا.. آلاف التلاميذ على موعد مع أول اختبار إشهادي حاسم


مع اقتراب موعد الامتحانات الجهوية الموحدة الخاصة بالسنة الأولى من سلك البكالوريا، ترتفع وتيرة الاستعداد داخل المؤسسات التعليمية بمختلف مناطق المملكة، حيث تتحول الأقسام والساحات التربوية إلى فضاءات يطغى عليها التركيز والانضباط، في وقت يعيش فيه آلاف التلميذات والتلاميذ لحظات حاسمة من مسارهم الدراسي، باعتبار هذه الامتحانات أول محطة إشهادية ذات أهمية كبيرة في رحلة التعليم الثانوي التأهيلي.



وخلال الأسابيع والأيام الأخيرة، كثفت المؤسسات التعليمية جهودها من أجل مواكبة المترشحين وتأهيلهم لخوض هذه الاستحقاقات في أفضل الظروف الممكنة. فقد تم تنظيم حصص إضافية للمراجعة والدعم التربوي، كما حرص الأساتذة على استكمال البرامج الدراسية ومعالجة مختلف الصعوبات التي قد تواجه المتعلمين في بعض المواد، بهدف تعزيز ثقتهم بأنفسهم وتمكينهم من استثمار مكتسباتهم العلمية والمعرفية بشكل أفضل أثناء الاختبارات.
 

وفي موازاة الجانب البيداغوجي، انخرطت الإدارات التربوية في إعداد مختلف الترتيبات التنظيمية واللوجستية المرتبطة بسير الامتحانات، من خلال تجهيز القاعات وضبط لوائح المترشحين وتوفير الظروف الملائمة لإجراء الاختبارات في أجواء يسودها الانضباط والشفافية. وتندرج هذه التدابير ضمن الجهود الرامية إلى ضمان مرور هذه المحطة في ظروف جيدة تكرس مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين.
 

وبالنسبة للتلاميذ، تشكل هذه الفترة اختباراً مزدوجاً يجمع بين التحصيل الدراسي والقدرة على تدبير الضغط النفسي المصاحب للامتحانات. ويؤكد عدد من المترشحين أن الأسابيع الماضية تميزت بساعات طويلة من المراجعة والاستعداد، مع الحرص على تنظيم الوقت بين الدراسة والراحة، أملاً في تحقيق نتائج تعكس حجم المجهودات المبذولة منذ انطلاق الموسم الدراسي. كما يعترف كثيرون بأن القلق يظل رفيقاً دائماً لهذه المرحلة، رغم محاولات التحكم فيه عبر التركيز على المراجعة المنتظمة والثقة في القدرات الذاتية.
 

ولا يقتصر الاهتمام بهذه الاستحقاقات على التلاميذ وحدهم، بل يمتد إلى الأسر التي تتابع هذه المرحلة بكثير من الحرص والانشغال. فمع اقتراب موعد الامتحانات، تسعى العديد من العائلات إلى توفير أجواء هادئة داخل المنازل تساعد أبناءها على التركيز، مع تقديم الدعم المعنوي اللازم لتجاوز التوتر الذي يرافق عادة فترات الامتحانات. كما يحرص الآباء والأمهات على تشجيع أبنائهم على التعامل مع الاختبارات بثقة وهدوء بعيداً عن الضغوط النفسية المبالغ فيها.
  

ومن المنتظر أن يتوجه خلال الأيام المقبلة آلاف المترشحين إلى مراكز الامتحان عبر مختلف الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، وسط آمال واسعة بتحقيق نتائج إيجابية تعكس الجهود المشتركة التي بذلها التلاميذ والأسر والأطر التربوية طيلة الموسم الدراسي. كما تراهن المنظومة التعليمية على نجاح هذه المحطة في تكريس قيم الاستحقاق والنزاهة وتعزيز الثقة في المدرسة العمومية.
 

وتبقى الامتحانات الجهوية، رغم ما تفرضه من ضغط وتحديات، مناسبة لإبراز قدرات التلاميذ وتحفيزهم على مواصلة مسارهم الدراسي بثقة أكبر. فنجاح هذه المرحلة لا يقاس فقط بالنقط المحصل عليها، بل أيضاً بما تمنحه للمتعلمين من خبرة وتجربة تساعدهم على مواجهة المحطات التعليمية المقبلة بروح أكثر نضجاً واستعداداً.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 1 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن