أسرتنا

الاعتناء بالأم بنفسها: كيف يُحسّن الاهتمام بالذات جودة الأمومة؟


غالباً ما تجد الكثير من الأمهات أنفسهن أمام شعور داخلي متكرر بالذنب كلما فكرن في تخصيص وقت لأنفسهن، وكأن الاهتمام بالذات يتعارض مع مسؤوليات الأمومة أو يُفهم على أنه نوع من الأنانية. غير أن هذا التصور، رغم شيوعه، لا يعكس الحقيقة بشكل دقيق.



فالاهتمام بالنفس ليس رفاهية، بل ضرورة أساسية تمكّن الأم من أداء أدوارها المختلفة بشكل صحي ومتوازن، سواء كأم، أو زوجة، أو صديقة. إذ إن الإرهاق النفسي والجسدي المستمر قد يؤثر بشكل مباشر على جودة التفاعل داخل الأسرة، وعلى القدرة على الصبر والاحتواء والتربية الإيجابية.

وتشير تجارب العديد من الأمهات إلى أن مرحلة الأمومة قد تبدو أحياناً معقدة ومليئة بالضغوط، حيث تتداخل فيها التوقعات الاجتماعية، والمسؤوليات اليومية، والطموحات الشخصية، مما يخلق شعوراً دائماً بمحاولة إرضاء الجميع دون توقف.

لكن في المقابل، يؤكد المختصون في علم النفس الأسري أن تخصيص وقت للراحة، والاسترخاء، والعناية بالنفس، يساهم في تحسين الحالة النفسية للأم، ويجعلها أكثر قدرة على التفاعل بهدوء ووعي مع أطفالها.

فالأم التي تهتم بصحتها النفسية والجسدية تكون أكثر توازناً، وأكثر صبراً، وأكثر قدرة على بناء علاقة صحية مع أبنائها، تقوم على الحب وليس على الإرهاق أو الضغط المستمر.

كما أن كسر فكرة “التضحية المطلقة” لصالح نموذج أكثر توازناً للأمومة يساعد على إعادة تعريف دور الأم، ليس ككائن يُلغي ذاته، بل كإنسانة تحتاج إلى الدعم والرعاية مثلها مثل باقي أفراد الأسرة.

وفي النهاية، فإن الاعتناء بالنفس لا يُضعف دور الأم، بل يعززه، ويمنحها طاقة أكبر لتكون حاضرة بوعي وهدوء داخل أسرتها، في تجربة أمومة أكثر إنسانية وتوازناً.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 4 ماي 2026
في نفس الركن