اقتصاديات

الاضطرابات المناخية وتأثيرها على سلاسل التوريد في المغرب: تحديات لوجستيّة وأثر على التجارة الدولية


مع تسارع التحولات الاقتصادية العالمية، لم تعد سلاسل التوريد مجرد قنوات لنقل البضائع، بل أصبحت بمثابة “الأوعية الدموية” التي تحافظ على استقرار النمو. وفي المغرب، تتجلى حساسية هذه السلاسل بشكل خاص في مواجهة “الاضطرابات الجوية والمناخية المتطرفة”، التي أصبحت تشكل ضغطاً كبيراً على حركة الملاحة البحرية والعمليات اللوجستيّة المرتبطة بها.



وأوضح عزيز برهمي، خبير في اللوجستيك وأستاذ باحث بجامعة ابن طفيل، أن معظم السلع الأساسية في المغرب تعتمد على النقل البحري باعتباره الوسيلة الأقل تكلفة والأكثر فعالية. غير أن العواصف المتتالية والمنخفضات الجوية تحول دون رسو السفن في الموانئ، ما يضطرها إلى الانتظار أحياناً لأكثر من أسبوعين، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف اللوجستية وتأخر مواعيد التسليم، وبالتالي تأثير سلبي على الأداء العام لسلاسل التوريد.

وأشار برهمي إلى أن هذه الاضطرابات لا تؤثر فقط على الجانب الزمني، بل تمتد لتشمل التكاليف والتأثير على العمليات الإنتاجية التي تعتمد على التوقيت الدقيق. وذكر أن العجز في الميزان التجاري المغربي مرتبط أكثر بهيكلية الاقتصاد الوطني ومرونته التصديرية، وليس فقط بالتقلبات الجوية، مشدداً على أن إعادة هيكلة النسيج الصناعي الوطني، من خلال قطاعات مثل صناعة السيارات والطيران، ساهمت في تقليص فجوة الميزان التجاري.

من جانبه، أكد أحمد المغربي، خبير في التجارة الدولية، أن دخول المغرب في شهر ثالث من الاضطرابات الجوية والتساقطات المطرية له أثر مزدوج، حيث يعزز الموارد المائية والفرشة المائية ويساهم في تحسن الموسم الفلاحي، لكنه في المقابل يسبب اضطرابات في بعض الزراعات الحساسة ويؤثر على سلاسل التصدير. وأوضح أن توقف ميناء طنجة المتوسط نتيجة العواصف أدى إلى تأجيل شحن الصادرات، مما انعكس على جودة المنتجات الغذائية والتزامات المصدّرين مع الأسواق الخارجية، إضافة إلى تأثيره على الأسعار.

وأكد الخبيران على أهمية إدارة الموانئ بذكاء، من خلال إعطاء الأولوية للمواد الاستراتيجية، وتوسيع الموانئ الثانوية لتخفيف الضغط عن الموانئ الرئيسية مثل طنجة المتوسط. كما أشاروا إلى أن إطلاق مشروع ميناء القنيطرة الأطلسي قد يتحول إلى ضرورة لوجستيّة واقتصادية في المستقبل القريب، في ظل تزايد حجم التجارة والاستثمارات الأجنبية بالمغرب.

وفي ظل هذه التحديات، تبدو الحاجة ملحّة لتبني رؤية لوجستيّة وطنية مرنة، قادرة على التكيف مع الاضطرابات المناخية المتطرفة، وضمان استمرارية حركة التصدير والواردات، بما يحمي الاقتصاد الوطني ويعزز القدرة التنافسية للمغرب على الصعيد الدولي.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 16 فبراير 2026
في نفس الركن