آخر الأخبار

الاستباق بدل رد الفعل.. رؤية عزيز هيلالي لمواجهة التغيرات المناخية


في إطار الندوة العلمية التي نظمتها رابطة المهندسين الاستقلاليين بجهة الدار البيضاء–سطات، بشراكة مع مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، حول موضوع: “التهيئة الحضرية والترابية في مواجهة التقلبات المناخية”، برز اسم المهندس عزيز هيلالي، رئيس الرابطة وعضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، كأحد أبرز المتدخلين وصاحب رؤية استراتيجية واضحة في قضايا التهيئة والتنمية الترابية.



وقد شكلت مداخلة المهندس هيلالي، التي جاءت تحت عنوان: “الاستباق بدل رد الفعل: الهندسة في قلب المجالات الترابية القادرة على الصمود”، محوراً مركزياً في أشغال الندوة، بالنظر إلى عمقها التحليلي وراهنيتها في ظل التحولات المناخية المتسارعة التي يشهدها العالم، وانعكاساتها المباشرة على المدن والمجالات الترابية.

وخلال عرضه، أبرز المهندس عزيز هيلالي أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد معطى مستقبلي أو فرضية نظرية، بل أصبحت واقعاً ملموساً يفرض نفسه بقوة، من خلال توالي موجات الجفاف والفيضانات والظواهر المناخية القصوى، وما تخلفه من آثار اقتصادية واجتماعية ومجالية متزايدة التعقيد.

كما توقف عند الوضعية المناخية الخاصة التي يعيشها المغرب، والتي تتسم بمفارقة واضحة بين تزايد الإجهاد المائي من جهة، وتكرار الفيضانات والأمطار الاستثنائية من جهة أخرى، وهو ما يستدعي، بحسبه، إعادة النظر في النماذج التقليدية المعتمدة في التخطيط الحضري وإعداد التراب.

وأكد المهندس هيلالي أن التكيف مع التغيرات المناخية لم يعد قضية بيئية محضة، بل أصبح رهاناً استراتيجياً يرتبط بشكل مباشر بالسيادة المائية والغذائية والطاقية، وبقدرة الدولة على حماية توازنها الاقتصادي والاجتماعي وصون بنياتها التحتية ومجالاتها الحضرية.

وفي هذا السياق، دعا إلى الانتقال من منطق التدبير الارتجالي للأزمات بعد وقوعها، إلى منطق الاستباق والتخطيط الاستشرافي، عبر إدماج المخاطر المناخية في سياسات التعمير، وتعزيز البنيات التحتية المرنة، وتطوير حلول مبتكرة في مجالات الماء والطاقة والتخطيط الترابي.

كما استحضر عدداً من التجارب الدولية الناجحة التي تمكنت من تحويل التحديات المناخية إلى فرص لإعادة تشكيل المدن وتحسين جودة العيش، مؤكداً في الآن ذاته أن المغرب مدعو إلى بلورة نموذج خاص به، يأخذ بعين الاعتبار خصوصياته الجغرافية والمجالية والاجتماعية.

وشدد المهندس عزيز هيلالي على أن نجاح هذا التحول الاستراتيجي يظل رهيناً بتعبئة جماعية لمختلف الفاعلين، من مؤسسات الدولة والجماعات الترابية، إلى الفاعلين الاقتصاديين والجامعيين والمجتمع المدني، مع وضع الكفاءة الهندسية والخبرة التقنية في قلب صناعة القرار العمومي.

وختم مداخلته بالتأكيد على أن دور المهندس لم يعد يقتصر على الجانب التقني أو مرحلة التنفيذ فقط، بل أصبح شريكاً محورياً في استشراف المخاطر، وصياغة الحلول، وتوجيه السياسات العمومية، بما يضمن بناء مدن ومجالات ترابية أكثر صموداً واستدامة في مواجهة تحديات المستقبل.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 9 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن