آخر الأخبار

الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة: نحو مرحلة جديدة من الترافع المؤسساتي وإعادة الاعتبار للمهنة


يواصل الاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة مشاوراته واتصالاته مع مختلف الأطراف المؤسساتية والنقابية، في إطار مساعيه الرامية إلى تسريع مسطرة تعديل النظام الأساسي للمهندسين، بما يضمن تحسين الوضع الاعتباري والمهني للمهندسات والمهندسين، وصون كرامتهم داخل مختلف أسلاك الوظيفة العمومية والقطاع الخاص.



وفي أجواء تنظيمية وُصفت بالمسؤولة، وتحت شعار النقاش الجاد والبناء، انعقدت يوم السبت 6 يونيو 2026 بالرباط أشغال الدورة الثانية للجنة الإدارية للاتحاد الوطني للمهندسين المغاربة، بحضور متميز لغالبية أعضائها، وذلك تنفيذًا لمقتضيات القانون الأساسي، واستكمالًا لمسار البناء المؤسساتي للاتحاد المنبثق عن مخرجات المؤتمر الوطني التاسع.

وقد شكلت هذه الدورة محطة تقييمية أساسية، حيث تم خلالها عرض ومناقشة حصيلة أنشطة الاتحاد بين الدورتين، مع استعراض مختلف المبادرات واللقاءات والاتصالات التي قام بها المكتب الوطني خلال الفترة الممتدة من فبراير إلى يونيو 2026. وتركزت هذه الجهود حول تفعيل الالتزامات التنظيمية والترافعية، خاصة فيما يتعلق بالحوار مع المركزيات النقابية والجهات الحكومية المعنية، والدفع في اتجاه تعديل النظام الأساسي للمهندسين باعتباره مطلبًا مركزياً.

وفي هذا السياق، قدم رئيس الاتحاد عرضًا مفصلًا حول خارطة الطريق الانتدابية للفترة 2026-2029، والتي تستند إلى مخرجات المؤتمر الوطني التاسع، وتروم الانتقال من مرحلة التشخيص وطرح المطالب إلى مرحلة الفعل الميداني وتحقيق النتائج. وتضع هذه الخارطة ضمن أولوياتها عددًا من الملفات الاستراتيجية، من بينها إقرار نظام أساسي جديد ومنصف للمهندسين في القطاع العام، وإحداث هيئة وطنية مستقلة لتنظيم المهنة وتأطيرها، إضافة إلى الدفع نحو اعتماد اتفاقية جماعية للمهندسين الأجراء بالقطاع الخاص تضمن شروط العمل اللائق والاستقرار المهني.

كما تتضمن هذه الرؤية تعزيز البنية التنظيمية الداخلية للاتحاد، وتوسيع حضوره داخل مختلف القطاعات والمؤسسات، مع إيلاء اهتمام خاص بالشباب المهندس والمرأة المهندسة، إلى جانب تطوير برامج التكوين المستمر وترسيخ أخلاقيات المهنة، وتقوية العلاقات مع الشركاء المؤسساتيين والنقابيين.

وشهدت أشغال الدورة كذلك تقديم التقرير المالي للاتحاد، الذي عكس حرص المكتب الوطني على ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية في تدبير الموارد المالية، بما يعزز الثقة داخل الهياكل التنظيمية ويكرس ثقافة المسؤولية في التسيير.

كما تمت مناقشة مشروع النظام الداخلي للاتحاد، في إطار استكمال المنظومة القانونية والتنظيمية، حيث يهدف هذا المشروع إلى تحديد اختصاصات مختلف أجهزة الاتحاد وتوضيح أدوارها، سواء تعلق الأمر بالمكتب الوطني أو اللجنة الإدارية أو المجلس الوطني أو اللجان الاستشارية والفروع القطاعية والترابية، مع تعزيز آليات الحكامة والشفافية في التدبير الإداري والمالي.

وقد عرفت هذه المناقشات تفاعلاً إيجابياً ومسؤولاً من طرف أعضاء اللجنة الإدارية، الذين ساهموا بملاحظات واقتراحات أغنت مضامين المشروع، في إطار يوازن بين التراكم التنظيمي الذي راكمه الاتحاد منذ تأسيسه سنة 1971، وبين تطلعات جيل جديد من المهندسين الباحثين عن أداء نقابي أكثر فعالية ونجاعة.

وأكدت المداخلات أن المهندسين المغاربة يتطلعون اليوم إلى إطار مهني قوي وموحد، قادر على الدفاع عن حقوقهم المشروعة، والمساهمة في تعزيز مكانة الهندسة الوطنية ضمن السياسات العمومية والأوراش التنموية الكبرى التي تعرفها المملكة.

وفي ختام أشغال الدورة، تم التأكيد على أن المرحلة المقبلة ستتميز بتكثيف العمل الميداني والترافع المسؤول، في إطار رؤية قائمة على التعبئة الجماعية والانخراط الشامل، بهدف تعزيز موقع الاتحاد داخل الساحة المهنية، والاستجابة لتطلعات المهندسات والمهندسين، بما يخدم في نهاية المطاف قضايا التنمية الوطنية والتحديث التقني والمؤسساتي للبلاد.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 10 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن