ويُذكر أن جمال ريان كان أول مذيع يظهر على شاشة القناة عند بدء بثها الرسمي سنة 1996، حيث قدّم النشرة الإخبارية الأولى التي دشنت انطلاقة تجربة إعلامية جديدة آنذاك في العالم العربي. وقد شكل ذلك الظهور لحظة رمزية في تاريخ القناة، إذ ارتبط صوته وصورته بالبداية الفعلية لمسار إعلامي سيترك أثراً كبيراً في المشهد الإخباري العربي.
وعلى مدى ما يقارب ثلاثة عقود، ظل الراحل أحد أبرز الوجوه التي اعتاد الجمهور متابعتها على شاشة الجزيرة، إذ تميز بأسلوب هادئ ومتزن في تقديم الأخبار، وبقدرة لافتة على إدارة النشرات الإخبارية والبرامج السياسية بحرفية عالية. وقد ساهم هذا الحضور المهني في ترسيخ صورته كأحد أكثر المذيعين احتراماً ومصداقية لدى الجمهور العربي.
وخلال سنوات عمله الطويلة، شارك ريان في تغطية عدد كبير من الأحداث السياسية والتحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة العربية والعالم، بداية من أزمات الشرق الأوسط وصولاً إلى التطورات الدولية التي كانت تشغل الرأي العام. وقد عايش عن قرب لحظات مفصلية في تاريخ الإعلام العربي، في فترة شهدت تحولات كبيرة في طبيعة العمل الصحفي والتلفزيوني.
كما عرف عنه حرصه الدائم على الالتزام بقواعد العمل المهني واحترام أخلاقيات المهنة، وهو ما جعله يحظى بتقدير واسع بين زملائه داخل المؤسسات الإعلامية، فضلاً عن احترام المشاهدين الذين ارتبطوا بصوته لسنوات طويلة أثناء متابعتهم للنشرات الإخبارية.
ولم يقتصر تأثيره على الحضور التلفزيوني فقط، بل أسهم أيضاً في تكوين أجيال من الإعلاميين الشباب الذين تتلمذوا على تجربته أو استلهموا من أسلوبه في تقديم الأخبار. فقد شكلت تجربته المهنية نموذجاً للإعلامي الذي يجمع بين الرصانة والهدوء والالتزام بقواعد العمل الصحفي.
وبرحيله يطوي الإعلام العربي صفحة من صفحات جيل الرواد الذين أسهموا في بناء تجربة القنوات الإخبارية العربية الحديثة، وهي تجربة غيرت شكل المشهد الإعلامي ووسعت من دائرة المنافسة بين المؤسسات الصحفية والتلفزيونية في المنطقة.
ويظل اسم جمال ريان حاضراً في ذاكرة المشاهدين كأحد الأصوات التي رافقت أهم اللحظات الإخبارية خلال العقود الماضية، تاركاً إرثاً مهنياً يعكس مسيرة طويلة من العمل الإعلامي الجاد