آخر الأخبار

الأمير مولاي الحسن يترأس ملتقى محمد السادس لألعاب القوى


تحولت العاصمة الرباط،يوم الأحد، إلى قبلة لنجوم ألعاب القوى العالميين مع احتضانها الدورة السابعة عشرة من ملتقى محمد السادس الدولي لألعاب القوى، أحد أبرز المواعيد الرياضية المدرجة ضمن منافسات العصبة الماسية العالمية. وفي مشهد يعكس الأهمية التي تحظى بها الرياضة داخل المشروع التنموي للمملكة، ترأس ولي العهد الأمير مولاي الحسن فعاليات هذا الحدث الدولي الكبير بالملعب الأولمبي بالرباط، بحضور شخصيات رياضية ومسؤولين ومتابعين من مختلف أنحاء العالم.



ويأتي هذا الحضور ليؤكد المكانة الخاصة التي تحتلها الرياضة في الرؤية الملكية، باعتبارها أداة استراتيجية للمساهمة في التنمية البشرية وتعزيز قيم الاندماج والتماسك الاجتماعي. كما يعكس الاهتمام المستمر الذي يوليه الملك محمد السادس للشباب المغربي، من خلال دعم مختلف المبادرات الرامية إلى تمكين الأجيال الصاعدة من ظروف ملائمة لصقل مواهبها الرياضية وتطوير قدراتها التنافسية.
 

وخلال هذا الموعد الرياضي العالمي، تابع ولي العهد مختلف المنافسات التي جمعت نخبة من أبرز العدائين والرياضيين الدوليين في عدد من التخصصات، حيث تميزت الدورة الحالية بمستوى تقني مرتفع ومنافسة قوية بين المشاركين. وأسفرت هذه الأجواء التنافسية عن تسجيل وتحطيم مجموعة من الأرقام القياسية الخاصة بالملتقى، ما منح الحدث بعداً رياضياً إضافياً وأكد مكانته بين أبرز محطات ألعاب القوى العالمية.
 

ويعد ملتقى محمد السادس لألعاب القوى ثمرة لسياسة رياضية اعتمدتها المملكة منذ سنوات لتطوير هذا النوع الرياضي الذي ظل من أكثر الرياضات ارتباطاً بصورة المغرب على الساحة الدولية. فمنذ إطلاقه سنة 2008، تحول الملتقى تدريجياً إلى محطة أساسية في أجندة الاتحاد الدولي لألعاب القوى، مستفيداً من التطور الذي شهدته البنيات التحتية الرياضية الوطنية ومن الخبرة التنظيمية المتراكمة لدى الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى.
 

ولم يكن المسار الذي قطعه الملتقى نحو العالمية وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل متواصل وشراكات متعددة مع الهيئات الرياضية الدولية والقارية. فقد أدرج هذا الموعد الرياضي بين عامي 2010 و2015 ضمن سلسلة التحدي العالمي للاتحاد الدولي لألعاب القوى، قبل أن يحقق قفزة نوعية سنة 2016 بانضمامه رسمياً إلى منافسات العصبة الماسية، ليصبح المغرب البلد الإفريقي الوحيد الذي يحتضن إحدى جولات هذه السلسلة العالمية المرموقة.
 

ويكتسي هذا الإنجاز أهمية خاصة بالنظر إلى القيمة الرياضية والإعلامية للعصبة الماسية، التي تستقطب سنوياً أفضل الرياضيين في العالم وأبطال الألعاب الأولمبية وبطولات العالم. كما توفر للمغرب فرصة استثنائية لتأكيد حضوره داخل المشهد الرياضي الدولي وإبراز قدراته التنظيمية واللوجستية في احتضان التظاهرات الكبرى وفق المعايير العالمية.
 

ومن جهة أخرى، يشكل الملتقى نافذة مهمة للتعريف بالعاصمة الرباط وبالمؤهلات الثقافية والحضارية للمملكة. فإلى جانب التنافس الرياضي، يتيح الحدث للوفود الأجنبية والرياضيين القادمين من مختلف القارات فرصة اكتشاف مدينة الرباط، المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما تزخر به من معالم تاريخية وثقافية تعكس عمق الحضارة المغربية وتنوعها.
 

كما ينسجم تنظيم هذه التظاهرة مع الرؤية الرامية إلى تعزيز مكانة الرباط كعاصمة للثقافة والأنوار، ووجهة دولية قادرة على استقطاب التظاهرات الرياضية والثقافية الكبرى. وقد ساهمت هذه الدينامية خلال السنوات الأخيرة في تعزيز صورة المغرب كبلد يجمع بين الحداثة والانفتاح والقدرة على تنظيم الأحداث العالمية بمختلف أنواعها.
 

وتندرج محطة الرباط ضمن روزنامة العصبة الماسية لموسم 2026، التي تشمل خمس عشرة محطة موزعة على عدد من العواصم والمدن العالمية الكبرى، من بينها شنغهاي وشيامن في الصين، وروما، وستوكهولم، وأوسلو، والدوحة، وباريس، ويوجين، وموناكو، ولندن، ولوزان، وزيورخ، وخورزوف البولندية، وصولاً إلى بروكسل التي ستحتضن النهائيات خلال شهر شتنبر المقبل.
 

وبقدر ما يمثل ملتقى محمد السادس لألعاب القوى مناسبة للتنافس الرياضي بين أبطال العالم، فإنه يعكس أيضاً نجاح المغرب في توظيف الرياضة كرافعة للإشعاع الدولي والتنمية المجتمعية. فالمملكة لم تعد مجرد مستضيف للتظاهرات الرياضية، بل أصبحت فاعلاً أساسياً في صناعة الأحداث الكبرى، مستندة إلى رؤية استراتيجية تجعل من الرياضة مجالاً للاستثمار في الإنسان وتعزيز الحضور المغربي على الساحة العالمية.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 1 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن