وتبرز هذه الفئة الأكاديمية، التي لا يتجاوز عددها 23 أستاذاً على الصعيد الوطني، كركيزة أساسية في تكوين الأطباء البياطرة بالمملكة، حيث تضطلع بمهام متعددة ومتشابكة تشمل التدريس النظري والتطبيقي، والإشراف على بحوث الدكتوراه، والمساهمة في الإنتاج العلمي، إلى جانب أنشطة سريرية واستشفائية ومخبرية وميدانية، تمتد داخل المستشفى البيطري الجامعي وخارجه، في ارتباط مباشر بقضايا الصحة الحيوانية والصحة العمومية وسلامة السلسلة الغذائية.
غير أن المراسلة الموجهة إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تسلط الضوء على مفارقة نظامية متزايدة التعقيد، تتجلى في عدم مواكبة الوضعية القانونية والمادية لهذه الفئة للتطورات التي عرفتها فئات مهنية مماثلة. فبينما استفاد الأطباء البياطرة العاملون بالقطاع العام من تحسينات مهمة، سواء على مستوى التعويضات أو الأرقام الاستدلالية أو الامتيازات المهنية، ظل الأساتذة الباحثون الأطباء البياطرة خارج هذه الدينامية الإصلاحية، رغم تماثل التكوين الأساسي وتجاوزهم لمسار أكاديمي أطول يتضمن دكتوراه وطنية وإشرافاً علمياً وبحثياً متقدماً.
وتشير المراسلة إلى أن هذا التفاوت أصبح أكثر وضوحاً بعد صدور القرار رقم 671.25 المتعلق بالتعويض عن التخصص، وكذا مراجعة المرسوم الخاص بالنظام الأساسي للأطباء البياطرة، وهو ما أفرز وضعية يعتبرها المعنيون غير منسجمة مع مبدأ تكافؤ الفرص داخل الوظيفة العمومية، خاصة وأنهم يشرفون على تكوين الأطر البيطرية ذاتها التي تستفيد من تلك الامتيازات.
كما تبرز الوثيقة الجانب المتعلق بالمخاطر المهنية، حيث يعمل الأساتذة الباحثون في بيئات عالية الحساسية البيولوجية، تشمل التعامل مع مسببات الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وإجراء أبحاث مخبرية دقيقة، ومزاولة مهام سريرية وميدانية قد تنطوي على مخاطر صحية وحوادث مهنية محتملة، دون أن يقابل ذلك نظام تعويض أو اعتراف خاص بهذه المخاطر.
وفي سياق أوسع، ترتبط هذه الإشكالية أيضاً بالإطار القانوني المنظم للأساتذة الباحثين، والذي لا يعكس – حسب مضمون المراسلة – الخصوصية المهنية والعلمية لهذا التخصص، سواء من حيث حجم المهام أو طبيعتها أو امتدادها الميداني والسريري، مما يخلق فجوة بين الواقع المهني والمقتضيات التنظيمية المعمول بها.
وتدعو المراسلة في مجملها إلى مراجعة شاملة للمنظومة القانونية المؤطرة لوضعية هذه الفئة، بما يضمن إدماجها في نظام تعويضات منصف، يشمل التعويض عن التخصص، والأخطار المهنية، والأجرة التكميلية المرتبطة بالأنشطة الاستشفائية الجامعية، إضافة إلى الاعتراف بالأقدمية الاعتبارية، في انسجام مع الفئات الأكاديمية والطبية المماثلة.
إن هذا الملف، بما يحمله من أبعاد مهنية وعلمية واستراتيجية، يتجاوز المطالب الفئوية الضيقة ليطرح سؤالاً أوسع يتعلق بمستقبل التكوين البيطري بالمغرب، وبقدرة المنظومة على الحفاظ على كفاءاتها الأكاديمية وضمان استدامة جودة البحث العلمي والتأطير الجامعي في قطاع يرتبط مباشرة بالأمن الصحي والغذائي والتنمية القروية.
وبين الاعتراف بدور هذه الفئة والواقع النظامي الحالي، تظل الحاجة قائمة إلى مقاربة إصلاحية متوازنة تعيد الاعتبار لمهنة أكاديمية عالية التخصص، وتضمن انسجاماً أكبر بين المسؤولية العلمية والمكانة الإدارية والمادية، بما يعزز جاذبية هذا المسار ويكرس مبدأ الإنصاف داخل الوظيفة العمومية.
غير أن المراسلة الموجهة إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات تسلط الضوء على مفارقة نظامية متزايدة التعقيد، تتجلى في عدم مواكبة الوضعية القانونية والمادية لهذه الفئة للتطورات التي عرفتها فئات مهنية مماثلة. فبينما استفاد الأطباء البياطرة العاملون بالقطاع العام من تحسينات مهمة، سواء على مستوى التعويضات أو الأرقام الاستدلالية أو الامتيازات المهنية، ظل الأساتذة الباحثون الأطباء البياطرة خارج هذه الدينامية الإصلاحية، رغم تماثل التكوين الأساسي وتجاوزهم لمسار أكاديمي أطول يتضمن دكتوراه وطنية وإشرافاً علمياً وبحثياً متقدماً.
وتشير المراسلة إلى أن هذا التفاوت أصبح أكثر وضوحاً بعد صدور القرار رقم 671.25 المتعلق بالتعويض عن التخصص، وكذا مراجعة المرسوم الخاص بالنظام الأساسي للأطباء البياطرة، وهو ما أفرز وضعية يعتبرها المعنيون غير منسجمة مع مبدأ تكافؤ الفرص داخل الوظيفة العمومية، خاصة وأنهم يشرفون على تكوين الأطر البيطرية ذاتها التي تستفيد من تلك الامتيازات.
كما تبرز الوثيقة الجانب المتعلق بالمخاطر المهنية، حيث يعمل الأساتذة الباحثون في بيئات عالية الحساسية البيولوجية، تشمل التعامل مع مسببات الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، وإجراء أبحاث مخبرية دقيقة، ومزاولة مهام سريرية وميدانية قد تنطوي على مخاطر صحية وحوادث مهنية محتملة، دون أن يقابل ذلك نظام تعويض أو اعتراف خاص بهذه المخاطر.
وفي سياق أوسع، ترتبط هذه الإشكالية أيضاً بالإطار القانوني المنظم للأساتذة الباحثين، والذي لا يعكس – حسب مضمون المراسلة – الخصوصية المهنية والعلمية لهذا التخصص، سواء من حيث حجم المهام أو طبيعتها أو امتدادها الميداني والسريري، مما يخلق فجوة بين الواقع المهني والمقتضيات التنظيمية المعمول بها.
وتدعو المراسلة في مجملها إلى مراجعة شاملة للمنظومة القانونية المؤطرة لوضعية هذه الفئة، بما يضمن إدماجها في نظام تعويضات منصف، يشمل التعويض عن التخصص، والأخطار المهنية، والأجرة التكميلية المرتبطة بالأنشطة الاستشفائية الجامعية، إضافة إلى الاعتراف بالأقدمية الاعتبارية، في انسجام مع الفئات الأكاديمية والطبية المماثلة.
إن هذا الملف، بما يحمله من أبعاد مهنية وعلمية واستراتيجية، يتجاوز المطالب الفئوية الضيقة ليطرح سؤالاً أوسع يتعلق بمستقبل التكوين البيطري بالمغرب، وبقدرة المنظومة على الحفاظ على كفاءاتها الأكاديمية وضمان استدامة جودة البحث العلمي والتأطير الجامعي في قطاع يرتبط مباشرة بالأمن الصحي والغذائي والتنمية القروية.
وبين الاعتراف بدور هذه الفئة والواقع النظامي الحالي، تظل الحاجة قائمة إلى مقاربة إصلاحية متوازنة تعيد الاعتبار لمهنة أكاديمية عالية التخصص، وتضمن انسجاماً أكبر بين المسؤولية العلمية والمكانة الإدارية والمادية، بما يعزز جاذبية هذا المسار ويكرس مبدأ الإنصاف داخل الوظيفة العمومية.