أسرتنا

الأجداد وأثرهم العميق في ذاكرة الأحفاد: أكثر مما نتوقع


يمثل الأجداد في الحياة العائلية أكثر من مجرد جيل سابق؛ فهم يحملون ذاكرة البيت، ودفء التجربة، وامتداد الحكايات الأولى التي تشكّل هوية الأسرة عبر الزمن. ومع مرور السنوات، لا يعود دورهم مقتصراً على التربية، بل يتحول إلى حضور عاطفي ومعنوي يترك بصمته في وجدان الأحفاد بشكل أعمق مما يبدو.



وتشير المختصة النفسية باتريشيا باور إلى أن ما يحتفظ به الأطفال من أجدادهم لا يرتبط فقط بالنصائح أو التوجيهات، بل يتجاوز ذلك ليشمل الإحساس بالأمان، والاهتمام غير المشروط، واللحظات البسيطة التي تُعاش بعيداً عن ضغط التربية اليومية.

فحين يصبح الأبناء بدورهم آباءً، ويتحولون إلى أجداد، يكتشفون جانباً جديداً من العلاقة العائلية، حيث لم يعد الدور مقتصراً على المسؤولية المباشرة، بل على الحضور الهادئ الذي يمنح الحب دون شروط صارمة أو توتر تربوي دائم.

الأحفاد، بدورهم، لا يتذكرون التفاصيل الدقيقة بقدر ما يحتفظون بالمشاعر: طريقة الاستقبال، نبرة الصوت، القصص التي تُروى، والوقت الذي يُقضى معهم في هدوء بعيداً عن صخب الحياة اليومية. هذه التفاصيل الصغيرة تشكّل في مجموعها ذاكرة عاطفية دائمة.

كما أن وجود الأجداد يخلق مساحة مختلفة داخل العائلة، مساحة أكثر مرونة ودفئاً، حيث يمكن للأطفال أن يتعلموا دون ضغط، وأن يكتشفوا العالم من خلال تجارب بسيطة ولكنها عميقة الأثر.

وفي النهاية، يظل دور الأجداد أحد أهم الأدوار الإنسانية داخل البنية العائلية، ليس فقط لأنهم يقدّمون النصيحة، بل لأنهم يتركون أثراً طويل الأمد في بناء شخصية الأحفاد، وفي تشكيل إحساسهم بالانتماء والاستمرارية داخل العائلة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 4 ماي 2026
في نفس الركن