إن أهمية هذا الاكتشاف لا تكمن فقط في قدم البقايا، التي يعود تاريخها إلى ما بين 700 ألف و773 ألف سنة، بل في طبيعتها العلمية المركبة. فالعثور على أنصاف فكوك سفلية، وعظام فخذ، وأسنان وفقرات، يتيح للباحثين رؤية أكثر اكتمالاً للخصائص التشريحية لإنسان تلك المرحلة. والأهم من ذلك أن هذه البقايا تجمع بين سمات بدائية قريبة من الإنسان منتصب القامة، وخصائص أكثر تطوراً تقترب من الإنسان العاقل المبكر، ما يجعلها حلقة مفقودة في سلسلة التطور البشري.
هذا المعطى العلمي، كما أوضحه الباحث عبد الرحيم محب، ينسجم زمنياً مع المعطيات الجينية التي تشير إلى فترة انفصال السلالات البشرية الكبرى. وهنا تبرز القيمة الاستثنائية للاكتشاف: إنسان الدار البيضاء قد يكون السلف المشترك الذي تفرعت عنه السلالة الإفريقية التي ستقود لاحقاً إلى الإنسان العاقل، والسلالات الأوراسية التي ستنتهي إلى النياندرتال والدينيسوفان. وبهذا، لا يعود شمال إفريقيا مجرد هامش في قصة الإنسان، بل يصبح قلباً نابضاً لها.
كما أن نشر نتائج هذا البحث في مجلة “Nature”، إحدى أرفع المنصات العلمية العالمية، يمنح الاكتشاف مصداقية دولية عالية، ويؤكد أن ما تحقق في مقلع طوما 1 ليس اجتهاداً محلياً معزولاً، بل ثمرة تعاون علمي دولي رفيع المستوى، يجمع بين خبرات مغربية وأوروبية ضمن برنامج بحث طويل النفس حول ما قبل التاريخ بالدار البيضاء.
وفي هذا السياق، يكتسي البعد الوطني للاكتشاف أهمية خاصة. فبعد أن هزّ اكتشاف أقدم إنسان عاقل في جبل إيغود التصورات الكلاسيكية حول زمن ومكان ظهور الإنسان العاقل، يأتي هذا الاكتشاف الجديد ليعود بنا إلى مرحلة أقدم، ويعمق أطروحة الأصل الإفريقي لتطور الإنسان، مصححاً نظريات ظلت لعقود تحصر لحظات التحول الحاسمة في مناطق أخرى من العالم.
إن ما يحدث اليوم في مواقع أثرية مغربية، من جبل إيغود إلى مقلع طوما 1، ليس مجرد تراكم للقى وأحافير، بل هو إعادة كتابة لتاريخ الإنسانية من زاوية علمية جديدة. وهو ما يجعل المغرب فضاءً مركزياً لفهم جذور الإنسان، لا بوصفه شاهداً صامتاً على الماضي، بل باعتباره مختبراً مفتوحاً لفهم أعمق ما يربط البشر بعضهم ببعض.
وبهذا الاكتشاف، يؤكد المغرب مرة أخرى أن الاستثمار في البحث العلمي والأثري ليس ترفاً معرفياً، بل مساهمة حقيقية في المعرفة الإنسانية المشتركة. فبين صخور الدار البيضاء، لم تُكتشف فقط بقايا عظام، بل انكشف فصل حاسم من قصة الإنسان، قصة لا تزال فصولها تُكتب، وهذه المرة بحروف مغربية واضحة.
هذا المعطى العلمي، كما أوضحه الباحث عبد الرحيم محب، ينسجم زمنياً مع المعطيات الجينية التي تشير إلى فترة انفصال السلالات البشرية الكبرى. وهنا تبرز القيمة الاستثنائية للاكتشاف: إنسان الدار البيضاء قد يكون السلف المشترك الذي تفرعت عنه السلالة الإفريقية التي ستقود لاحقاً إلى الإنسان العاقل، والسلالات الأوراسية التي ستنتهي إلى النياندرتال والدينيسوفان. وبهذا، لا يعود شمال إفريقيا مجرد هامش في قصة الإنسان، بل يصبح قلباً نابضاً لها.
كما أن نشر نتائج هذا البحث في مجلة “Nature”، إحدى أرفع المنصات العلمية العالمية، يمنح الاكتشاف مصداقية دولية عالية، ويؤكد أن ما تحقق في مقلع طوما 1 ليس اجتهاداً محلياً معزولاً، بل ثمرة تعاون علمي دولي رفيع المستوى، يجمع بين خبرات مغربية وأوروبية ضمن برنامج بحث طويل النفس حول ما قبل التاريخ بالدار البيضاء.
وفي هذا السياق، يكتسي البعد الوطني للاكتشاف أهمية خاصة. فبعد أن هزّ اكتشاف أقدم إنسان عاقل في جبل إيغود التصورات الكلاسيكية حول زمن ومكان ظهور الإنسان العاقل، يأتي هذا الاكتشاف الجديد ليعود بنا إلى مرحلة أقدم، ويعمق أطروحة الأصل الإفريقي لتطور الإنسان، مصححاً نظريات ظلت لعقود تحصر لحظات التحول الحاسمة في مناطق أخرى من العالم.
إن ما يحدث اليوم في مواقع أثرية مغربية، من جبل إيغود إلى مقلع طوما 1، ليس مجرد تراكم للقى وأحافير، بل هو إعادة كتابة لتاريخ الإنسانية من زاوية علمية جديدة. وهو ما يجعل المغرب فضاءً مركزياً لفهم جذور الإنسان، لا بوصفه شاهداً صامتاً على الماضي، بل باعتباره مختبراً مفتوحاً لفهم أعمق ما يربط البشر بعضهم ببعض.
وبهذا الاكتشاف، يؤكد المغرب مرة أخرى أن الاستثمار في البحث العلمي والأثري ليس ترفاً معرفياً، بل مساهمة حقيقية في المعرفة الإنسانية المشتركة. فبين صخور الدار البيضاء، لم تُكتشف فقط بقايا عظام، بل انكشف فصل حاسم من قصة الإنسان، قصة لا تزال فصولها تُكتب، وهذه المرة بحروف مغربية واضحة.