حياتنا

افتحاص الأقسام الداخلية بالمغرب: نحو تجويد الإيواء والخدمات الاجتماعية في المؤسسات التعليمية


في خطوة تعكس توجها متزايدا نحو تعزيز جودة الخدمات الاجتماعية داخل المنظومة التعليمية، شرعت المفتشية العامة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تنفيذ زيارات تفتيشية ميدانية تروم افتحاص تدبير الأقسام الداخلية بالمؤسسات التعليمية على الصعيد الوطني.



وحسب معطيات متطابقة، فقد انطلقت هذه العملية بشكل فعلي داخل مؤسسات تابعة لـ الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، في مرحلة أولية ستليها عملية تعميم تدريجية على باقي الأكاديميات الجهوية، في إطار مقاربة شمولية تستهدف تقييم واقع الداخليات المدرسية وتحسين ظروف الإيواء والإطعام بها.

تحسين جودة الإيواء والتغذية
وتهدف هذه المهمة بالأساس إلى الوقوف على كيفية تدبير خدمات الإيواء والمطعمة داخل المؤسسات التعليمية، باعتبارها رافعة أساسية لضمان تكافؤ الفرص، خاصة لفائدة التلاميذ المنحدرين من المناطق القروية أو البعيدة. ويأتي هذا التوجه في ظل تزايد الوعي بأهمية تحسين جودة الحياة المدرسية كمدخل أساسي للحد من الهدر المدرسي وتعزيز التحصيل الدراسي.

وقد تمت مباشرة هذه المهمة تنفيذا لتعليمات وزارة التربية الوطنية، وضمن برنامج العمل السنوي للمفتشية العامة، حيث تقوم لجان مركزية بزيارة عينة من المؤسسات، للوقوف على الاختلالات المحتملة واقتراح سبل المعالجة.

تنسيق مؤسساتي وتفاوت في التفعيل
في الوقت الذي انطلقت فيه عمليات الافتحاص ببعض الجهات، مثل الرباط-سلا-القنيطرة، أكدت مصادر من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-آسفي عدم توصلها، إلى حدود الآن، بأي مراسلة رسمية في هذا الشأن، ما يعكس تدرجا في تنزيل هذه العملية على المستوى الوطني.
ويواكب هذا الورش أيضا عمل برلماني موازٍ، حيث أنهت المهمة الاستطلاعية المؤقتة بمجلس النواب، التي ترأستها الباتول أبلاضي، زياراتها الميدانية لعدد من الداخليات والمطاعم المدرسية، في أفق إعداد تقرير شامل حول واقع هذه الخدمات وسبل تطويرها.

أرقام تعكس أهمية الرهان الاجتماعي
وتبرز الأرقام الرسمية حجم هذا الورش، حيث يستفيد أزيد من 216 ألف تلميذ من خدمات الإيواء بالداخليات، فيما يستفيد أكثر من 80 ألف تلميذ من المطاعم المدرسية، وهو ما يجعل من تحسين هذه الخدمات ضرورة ملحة لضمان استمرارية التمدرس وتحقيق العدالة المجالية في الولوج إلى التعليم.

نحو مدرسة أكثر إنصافا
إن إطلاق عملية افتحاص شاملة لتدبير الأقسام الداخلية يعكس إرادة مؤسساتية لإعادة النظر في أحد أهم مكونات الدعم الاجتماعي داخل المدرسة المغربية. فبين تشخيص الاختلالات واقتراح الحلول، يظل الهدف الأساسي هو الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للتلاميذ، بما يضمن بيئة تعليمية لائقة ومحفزة.
وفي المحصلة، يشكل هذا الورش خطوة مهمة نحو بناء مدرسة أكثر إنصافا ونجاعة، قادرة على الاستجابة لحاجيات المتعلمين، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز فرص النجاح للجميع.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 6 ماي 2026
في نفس الركن