وفي مستهل كلمته، شدد رئيس المجلس على أن هذه الدورة تنعقد في ظرفية دقيقة تتقاطع فيها التحولات الجيوسياسية والاقتصادية على المستوى الدولي، حيث تتسارع وتيرة التغيرات وتتعاظم مظاهر اللايقين، ما يفرض على المؤسسات الوطنية ضرورة التكيف المستمر مع هذه التحولات، وتعزيز قدرتها على استيعاب انعكاساتها على المستويات الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار المتحدث إلى أن الأوضاع الدولية الحالية، وخاصة التوترات المتصاعدة في عدد من مناطق العالم، لاسيما في الشرق الأوسط، قد أفرزت اضطرابات واضحة في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً في مجال الطاقة، وهو ما لم يعد يُنظر إليه كظرف عابر، بل كتحول بنيوي يعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي ويؤثر بشكل مباشر على توازناته.
وفي هذا السياق، أوضح أن هذه الاختلالات باتت تفرض تحديات إضافية على الاقتصادات الوطنية، من بينها المغرب، سواء على مستوى الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية أو ضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل بيئة اقتصادية دولية تتسم بعدم الاستقرار وتقلبات متسارعة.
وعلى الصعيد الداخلي، أبرز رئيس مجلس المستشارين أن انعقاد هذه الدورة يكتسي أهمية خاصة، باعتبارها محطة مؤسساتية تسبق استحقاقات تشريعية مهمة، وتأتي في سياق استكمال تنزيل عدد من الإصلاحات القانونية والمؤسساتية، إلى جانب مواصلة تفعيل برامج الجيل الجديد للتنمية الترابية المندمجة، بما يعزز دينامية البناء الديمقراطي ويقوي مسار الإصلاح بالمملكة.
وأضاف أن الرهان خلال هذه المرحلة لا يقتصر على العمل التشريعي والرقابي التقليدي، بل يتجاوز ذلك نحو تطوير أداء المؤسسة البرلمانية بما يجعلها فاعلاً استراتيجياً قادراً على إنتاج أثر ملموس، وتحقيق التوازن بين متطلبات الشرعية الديمقراطية وضرورات الفعالية والنجاعة في العمل العمومي.ذ
ودعا رئيس المجلس مختلف الفرقاء السياسيين، من أغلبية ومعارضة، إلى جانب الحكومة والبرلمان، إلى تكثيف الجهود وتغليب منطق المسؤولية الجماعية، من أجل إنجاح هذه المرحلة الدقيقة، وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، في إطار الالتزام بالثوابت الوطنية وتحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
كما أكد أن هذه الدورة تمثل فرصة جديدة لتعزيز دينامية العمل البرلماني، عبر الرفع من وتيرة الإنتاج التشريعي، وتقوية الدور الرقابي، ومواصلة استكمال الأوراش المفتوحة، بما يضمن تكاملاً أفضل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويساهم في تحسين جودة الأداء العمومي والاستجابة لتطلعات المواطنين.
وأشار إلى أن الدورات البرلمانية الأخيرة عرفت المصادقة على عدد من النصوص التشريعية ذات الأهمية البالغة، خصوصاً تلك المرتبطة بمنظومة العدالة، لافتاً إلى استمرار هذا الزخم من خلال إعداد مشاريع قوانين جديدة، من بينها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، ومشروع القانون المنظم لمهنة العدول، في إطار مواصلة تحديث الإطار القانوني الوطني.
كما أعلن أن المجلس يستعد للتفاعل مع مشاريع قوانين إضافية توجد في مراحل متقدمة من المسار التشريعي، سواء داخل الحكومة أو في إطار التنسيق بين المؤسسات، مؤكداً حرص المجلس على دراسة هذه النصوص بعناية والمساهمة في تحسين مضامينها وتعزيز جودتها التشريعية.
وفي ختام مداخلته، شدد على التزام مجلس المستشارين بتسريع البت في مقترحات القوانين المعروضة عليه، سواء الصادرة عن أعضائه أو المحالة من مجلس النواب، وفقاً للمساطر القانونية المعمول بها، إلى جانب إعطاء أهمية خاصة لمراجعة النظام الداخلي للمجلس، بما يواكب تطور المهام الموكولة إليه ويعزز فعالية عمله المؤسساتي