ويشير بيان صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي يتخذ من نيروبي مقراً له، إلى أن هذه المبادرة لا تقتصر على التصنيف الرمزي، بل تهدف إلى إبراز مدن اختارت المضي في مسارات طموحة قائمة على تقليص إنتاج النفايات من المصدر، وتبني مقاربات الاقتصاد الدائري، إلى جانب تطوير أنظمة حضرية أكثر قدرة على التكيف مع التحولات البيئية والاجتماعية.
ويعكس إدراج شفشاون ضمن هذه اللائحة التزاماً عملياً بتنفيذ سلسلة من الإجراءات المتكاملة، التي تتجاوز الحلول التقليدية نحو رؤية شمولية لإدارة النفايات، تشمل الحد من هدر الغذاء، وتحسين تدبير النفايات العضوية، وتوسيع نطاق إعادة التدوير، فضلاً عن اعتماد سياسات للحد من استعمال المواد أحادية الاستعمال التي تشكل أحد أبرز مصادر التلوث.
ولا يقتصر هذا المسار على القرارات المؤسساتية فقط، بل يمتد إلى إشراك المجتمع المحلي في دينامية التغيير، من خلال إطلاق مبادرات توعوية وبرامج تحفيزية تستهدف تعديل السلوكيات اليومية للمواطنين، وجعلهم جزءاً من الحل بدل أن يكونوا جزءاً من المشكلة، وهو ما يعزز الطابع التشاركي لهذا النموذج البيئي.
وخلال حفل تقديم المدن العشرين المختارة، شدد نائب رئيس المجلس الاستشاري للأمين العام للأمم المتحدة المعني بصفر نفايات على أن هذه المدن لا تكتفي برفع الشعارات، بل تنجح في تحويل التزاماتها إلى ممارسات ملموسة، مؤكداً أن هدف “صفر نفايات” لم يعد فكرة مثالية بعيدة المنال، بل أصبح خياراً قابلاً للتنفيذ على المستوى المحلي إذا توفرت الإرادة والابتكار.
من جهتها، نوهت المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إنجر أندرسون، بجهود السلطات المحلية والمواطنين والقطاع الخاص داخل هذه المدن، معتبرة أن نجاح هذه التجارب يعكس وعياً جماعياً متزايداً بخطورة التحديات البيئية، كما يشكل مصدر إلهام لمدن أخرى تسعى إلى تسريع انتقالها نحو نماذج أكثر استدامة.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في ظل تصاعد الضغوط البيئية عالمياً، حيث باتت المدن مطالبة بإعادة التفكير في أنماط الاستهلاك والإنتاج، والانتقال من منطق التخلص من النفايات إلى منطق تثمينها وإعادة إدماجها داخل الدورة الاقتصادية، بما يحد من الهدر ويحافظ على الموارد الطبيعية.
وتندرج مبادرة “صفر نفايات” ضمن الجهود الدولية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة الهدف الحادي عشر المتعلق ببناء مدن ومجتمعات مستدامة، والهدف الثاني عشر المرتبط بالاستهلاك والإنتاج المسؤولين، إلى جانب الهدف الثالث عشر الذي يهم مواجهة التغيرات المناخية، وهو ما يمنح هذه التجربة بعداً استراتيجياً يتجاوز الإطار المحلي