صحتنا

اضطرابات التوازن والشعور بالترنح.. أسباب متعددة ومتى يجب القلق؟


تُعد اضطرابات التوازن والإحساس بالترنح أثناء المشي من الأسباب الشائعة التي تدفع الكثيرين إلى استشارة الطبيب، إذ يشعر بعض الأشخاص بعدم الثبات أو كما لو أنهم يمشون تحت تأثير الكحول رغم عدم تناول أي مشروبات كحولية. وقد تكون هذه الأعراض بسيطة ومؤقتة، لكنها أحياناً قد تكون مؤشراً على مشكلة صحية تحتاج إلى تشخيص دقيق.



ويؤكد البروفيسور فينسنت داروزي، أستاذ فخري في طب الأنف والأذن والحنجرة، أن اضطرابات التوازن تمثل تحدياً صحياً مهماً، حيث يعاني منها حوالي 7 في المائة من السكان، وتشكل حالات الدوار ومشاكل التوازن سبباً متكرراً للاستشارات الطبية.

ويعتمد توازن الإنسان على نظام معقد يقوم على ثلاثة عناصر أساسية تعمل بتنسيق دقيق:

الجهاز الدهليزي في الأذن الداخلية: وهو المسؤول عن إرسال معلومات حول حركة الجسم ووضعه في الفضاء، ويعمل بشكل مستمر حتى أثناء النوم.

الإحساس العميق أو الحس العميق (Proprioception): وهو قدرة الدماغ على معرفة وضعية الجسم وحركته من خلال المعلومات القادمة من العضلات والمفاصل وباطن القدمين.

الرؤية: التي توفر للدماغ إشارات حول المحيط واتجاه الحركة.

ويحتاج الدماغ إلى دمج هذه المعلومات بسرعة كبيرة من أجل الحفاظ على الوقوف والمشي بشكل طبيعي. وعندما يحدث خلل في أحد هذه الأنظمة، قد تظهر مشاكل مثل فقدان التوازن أو الشعور بعدم الاستقرار.

وتتنوع أعراض اضطرابات التوازن، فقد يشعر الشخص بعدم الثبات أثناء الوقوف أو المشي، أو بإحساس التأرجح وكأن الأرض تتحرك تحته، وقد تصاحب ذلك أحياناً الدوخة أو الغثيان.

ومن بين الأسباب الأكثر شيوعاً لهذه الاضطرابات أمراض مرتبطة بالأذن الداخلية، حيث تمثل بعض أمراض الجهاز الدهليزي نسبة كبيرة من حالات الدوار، ومن أبرزها:

الدوار الوضعي الانتيابي الحميد: وهو اضطراب شائع يحدث بسبب تحرك بلورات صغيرة داخل الأذن الداخلية، ما يؤدي إلى نوبات قصيرة من الدوار خاصة عند تغيير وضعية الرأس.

الصداع النصفي الدهليزي: حيث يمكن أن تسبب نوبات الصداع النصفي اضطرابات في التوازن حتى دون وجود صداع قوي.
مرض منيير: وهو مرض يصيب الأذن الداخلية وقد يرتبط بالدوار وطنين الأذن ونقص السمع.

لكن اضطرابات التوازن لا تكون دائماً مرتبطة بالأذن، إذ يمكن أن تكون لها أسباب عصبية، مثل بعض أمراض الجهاز العصبي كمرض باركنسون أو التصلب المتعدد، أو مشاكل مرتبطة بالمخيخ، وهو الجزء المسؤول عن تنسيق الحركات والتوازن.

ومن الاضطرابات التي تثير اهتمام الأطباء أيضاً ما يسمى اضطراب الدوار الوضعي الإدراكي المستمر (PPPD)، وهو حالة قد تظهر بعد نوبة دوار حادة، حيث يستمر شعور عدم الاستقرار والدوخة رغم عودة وظائف الأذن الداخلية إلى طبيعتها. ويُعتقد أن السبب يعود إلى اضطراب في طريقة معالجة الدماغ للمعلومات الحسية.

وينصح الأطباء بعدم إهمال اضطرابات التوازن، خصوصاً إذا كانت مصحوبة بأعراض أخرى مثل ضعف مفاجئ في أحد الأطراف، صعوبة في الكلام، فقدان السمع المفاجئ، صداع شديد غير معتاد، أو ظهور الأعراض بشكل مفاجئ وقوي.

ويظل التشخيص المبكر أمراً أساسياً لتحديد السبب الحقيقي واختيار العلاج المناسب، سواء كان عبر تمارين إعادة تأهيل التوازن، أو علاج مشاكل الأذن الداخلية، أو متابعة أسباب عصبية عند الحاجة.

فالتوازن ليس مجرد قدرة على المشي دون سقوط، بل هو نتيجة تعاون معقد بين الأذن والدماغ والعضلات والعينين، وأي خلل في هذا التنسيق قد ينعكس مباشرة على حياة الإنسان اليومية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 16 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن