حياتنا

استئنافية الرباط تشدد الحكم على محمد زيان وتثبّت خمس سنوات حبسا نافذا


أعادت محكمة الاستئناف بالرباط فتح ملف النقيب محمد زيان من زاوية أكثر تشدداً، بعدما انتهت إلى تثبيت الحكم الابتدائي القاضي بسجنه خمس سنوات نافذة، في قرار يعكس تحولا لافتا في مسار هذه القضية التي شغلت الرأي العام القانوني والسياسي على حد سواء.



وجاء هذا الحكم بعد مسار قضائي متقلب، إذ سبق للمحكمة نفسها أن خفّضت العقوبة إلى ثلاث سنوات حبسا نافذا في ماي 2025، قبل أن تتدخل محكمة النقض وتقرر إلغاء ذلك القرار وإحالة الملف مجددا على نفس الجهة القضائية لإعادة البت فيه. هذا المنعطف القضائي أعاد الملف إلى نقطة الصفر، لكنه هذه المرة انتهى بتشديد العقوبة بدل تخفيفها، وهو ما يمنح القضية بعدا قانونيا معقدا يطرح تساؤلات حول تقدير الوقائع والقرائن في كل مرحلة.
 

وخلال الجلسات الأخيرة، تميزت المحاكمة بحضور قوي للنقيب زيان، الذي اختار الترافع عن نفسه بإصرار رغم وضعه الصحي وسنه المتقدم، حيث بلغ التسعين. هذا الحضور لم يكن مجرد إجراء شكلي، بل حمل دلالات رمزية حول تمسكه بمواقفه القانونية، وهو ما اعتبره دفاعه تعبيرا عن صمود استثنائي داخل قاعة المحكمة.
 

المرافعات التي شهدتها الجلسة اتسمت بطولها وكثافتها، إذ حاولت هيئة الدفاع الدفع في اتجاه تمتيع المعني بالأمر بالسراح المؤقت، غير أن المحكمة رفضت هذه الطلبات بشكل متكرر، مفضلة الإبقاء عليه رهن الاعتقال إلى حين الحسم النهائي في القضية. هذا الرفض المتواصل زاد من حدة الجدل حول الملف، خاصة في ظل المعطيات المرتبطة بالوضع الصحي للمتهم.
 

وبعد انتهاء النقاشات، قررت هيئة الحكم حجز الملف للمداولة، قبل أن تعلن قرارها في ختام الجلسة، في خطوة أنهت مرحلة جديدة من هذا المسار القضائي الطويل، لكنها في المقابل فتحت الباب أمام قراءات متعددة حول خلفيات التشديد في الحكم بعد أن كان قد تم تخفيفه سابقا.
 

القضية، التي عرفت تحولات لافتة بين مختلف درجات التقاضي، تعكس دينامية القضاء في التعامل مع الملفات المعقدة، حيث لا يكون الحكم النهائي مجرد نتيجة مسار خطي، بل حصيلة تفاعل بين معطيات قانونية وإجرائية متغيرة، قد تقود أحيانا إلى نتائج متباينة بين مرحلة وأخرى


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 8 أبريل 2026
في نفس الركن