وخلال الجلسات الأخيرة، تميزت المحاكمة بحضور قوي للنقيب زيان، الذي اختار الترافع عن نفسه بإصرار رغم وضعه الصحي وسنه المتقدم، حيث بلغ التسعين. هذا الحضور لم يكن مجرد إجراء شكلي، بل حمل دلالات رمزية حول تمسكه بمواقفه القانونية، وهو ما اعتبره دفاعه تعبيرا عن صمود استثنائي داخل قاعة المحكمة.
المرافعات التي شهدتها الجلسة اتسمت بطولها وكثافتها، إذ حاولت هيئة الدفاع الدفع في اتجاه تمتيع المعني بالأمر بالسراح المؤقت، غير أن المحكمة رفضت هذه الطلبات بشكل متكرر، مفضلة الإبقاء عليه رهن الاعتقال إلى حين الحسم النهائي في القضية. هذا الرفض المتواصل زاد من حدة الجدل حول الملف، خاصة في ظل المعطيات المرتبطة بالوضع الصحي للمتهم.
وبعد انتهاء النقاشات، قررت هيئة الحكم حجز الملف للمداولة، قبل أن تعلن قرارها في ختام الجلسة، في خطوة أنهت مرحلة جديدة من هذا المسار القضائي الطويل، لكنها في المقابل فتحت الباب أمام قراءات متعددة حول خلفيات التشديد في الحكم بعد أن كان قد تم تخفيفه سابقا.
القضية، التي عرفت تحولات لافتة بين مختلف درجات التقاضي، تعكس دينامية القضاء في التعامل مع الملفات المعقدة، حيث لا يكون الحكم النهائي مجرد نتيجة مسار خطي، بل حصيلة تفاعل بين معطيات قانونية وإجرائية متغيرة، قد تقود أحيانا إلى نتائج متباينة بين مرحلة وأخرى