في تصريح لافت، عبّر نعمان لحلو عن استغرابه من هذا المستوى السعري، ليس فقط من زاوية شخصية، بل من زاوية فنية أيضاً، مؤكداً أن جزءاً واسعاً من محبيه قد يجد نفسه عملياً خارج القاعة، رغم رغبته في الحضور والتفاعل المباشر مع التجربة الموسيقية.
هذا المعطى يفتح الباب أمام إشكال أوسع: حين يصبح سعر التذكرة محدداً أساسياً لمن “يستحق” حضور العرض، فإننا ننتقل من منطق الفرجة الثقافية إلى منطق الانتقاء الاجتماعي غير المعلن. وهنا تتراجع فكرة “الديمقراطية الثقافية” لصالح منطق القدرة على الدفع.
المفارقة أن مهرجاناً بحجم موازين، الذي تأسس على شعار الانفتاح على مختلف الأذواق الموسيقية واستقطاب جمهور واسع، يجد نفسه اليوم أمام معادلة معقدة: كيف يوازن بين استقطاب أسماء فنية عالمية ذات كلفة إنتاجية مرتفعة، وبين الحفاظ على مبدأ الولوج الواسع للجمهور المحلي؟
الأمر لا يتعلق فقط بأسعار مرتفعة أو منخفضة، بل بهوية المهرجان نفسه. فحين تتوسع الفجوة بين الحفلات المجانية التي تستقطب آلاف المتفرجين، وتلك المؤدى عنها التي تعرف حضوراً أقل، يصبح السؤال مشروعاً حول نموذج التموقع الثقافي للمهرجان: هل هو فضاء احتفالي مفتوح، أم تظاهرة ثقافية ذات طبقات جمهور مختلفة حسب القدرة الشرائية؟
من زاوية أخرى، يطرح هذا الوضع تأثيراً مباشراً على الفنان المغربي نفسه. فالعلاقة التي يسعى إلى بنائها مع جمهوره، والتي تقوم أساساً على الحضور الحي والتفاعل المباشر، تصبح مهددة حين يتم إقصاء جزء من هذا الجمهور بفعل كلفة الولوج. وهنا لا يخسر الجمهور فقط، بل يخسر الفنان أيضاً جزءاً من شرعية حضوره الفني.
كما أن استمرار هذا التوجه قد يعيد تشكيل خريطة التلقي الثقافي، حيث يصبح حضور الحفلات امتيازاً أكثر منه حقاً ثقافياً متاحاً، وهو ما قد يخلق تدرجاً غير معلن داخل الجمهور نفسه، بين من يستطيع الدفع ومن يظل خارج المشهد.
في النهاية، لا يتعلق النقاش بموازين وحده، بل بسؤال أوسع حول مستقبل التظاهرات الثقافية في المغرب : هل ستظل الثقافة مجالاً مفتوحاً للتقاسم الجماعي، أم ستتحول تدريجياً إلى منتوج ترفيهي يخضع بالكامل لمنطق العرض والطلب؟