فن وفكر

اختتام المهرجان الدولي للرحل بمحاميد الغزلان 2026: احتفاء عالمي بالثقافة الصحراوية وإشعاع فني يعانق المستقبل


أسدل الستار، مساء الأحد، على فعاليات الدورة الحادية والعشرين من المهرجان الدولي للرحل، الذي احتضنته جماعة محاميد الغزلان، وسط أجواء احتفالية مميزة جسدت عمق الثقافة الصحراوية وغناها، وأكدت مرة أخرى مكانة هذا الموعد الثقافي كجسر للتلاقي بين الشعوب والفنون.وجاء حفل الاختتام، الذي أقيم في قلب المدينة، ليعكس روح المهرجان القائمة على الانفتاح والتنوع، من خلال برمجة فنية جمعت بين التراث المحلي والإبداعات العالمية، في لوحة موسيقية وإنسانية امتدت على مدى ثلاثة أيام تحت شعار “تراث حي، ودورة متجهة نحو المستقبل”.



تنوع فني يعكس عمق الهوية الصحراوية
انطلقت السهرة الختامية بعرض فلكلوري مميز لفرقة “أحواش آيت ماتن تسينت” القادمة من طاطا، حيث قدمت لوحات إيقاعية جماعية مستوحاة من الموروث الأمازيغي الجنوبي، في عرض تفاعل معه الجمهور بشكل لافت.

لتتواصل الرحلة الفنية مع الفرقة النسائية تارتيت، التي أبهرت الحضور بأداء موسيقي يعكس عمق الثقافة الصحراوية في بعدها الإفريقي، مقدمة أغاني تمزج بين رسائل السلام والحب، وتحتفي بدور المرأة في مجتمعات الرحل.

كما شهدت السهرة مشاركة الفنان دان غاريبيان، الذي أضفى لمسة عالمية على الأمسية من خلال عرض يمزج بين الموسيقى الغجرية وأنماط موسيقية متعددة، في تجربة فنية عابرة للحدود.

 لقاء الثقافات… من النيجر إلى الصويرة
واستمرت العروض بصعود فرقة توماستين، التي قدمت أعمالا مستوحاة من واقع مجتمعات الرحل، معبرة عن قضايا إنسانية تتجاوز الجغرافيا، لتختتم السهرة على إيقاعات كناوية أصيلة مع فرقة “الإخوة سوداني” القادمة من الصويرة، في عرض احتفالي مزج بين الروحانية والطرب الإفريقي.

 شهادات تؤكد نجاح الدورة
وفي تصريحات متفرقة، عبر عدد من الفنانين المشاركين عن إعجابهم الكبير بأجواء المهرجان، حيث أكدت فاديماتا واليت أومار، عضوة فرقة “تارتيت”، أن التفاعل الجماهيري والانسجام مع فضاء الصحراء منحا عرضهم طابعا خاصا، مشيرة إلى أن رسالتهم الفنية تظل مرتبطة بقيم السلام وإحياء الذاكرة الثقافية للرحل.

من جهته، اعتبر الموسيقي أنطوان جيرارد، عضو فرقة دان غاريبيان، أن مشاركتهم في هذا الحدث شكلت تجربة فريدة، بفضل الخصوصية الثقافية التي تتميز بها محاميد الغزلان، والتي تمنح العروض بعدا إنسانيا مختلفا عما هو مألوف في أوروبا.

 مهرجان يتجاوز الفن نحو التنمية
ولم يعد المهرجان الدولي للرحل مجرد تظاهرة فنية، بل تحول على مر السنوات إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية، حيث يساهم في تنشيط الاقتصاد السياحي بالمنطقة، ويعزز من إشعاع التراث اللامادي على الصعيدين الوطني والدولي.

وينظم هذا الحدث الثقافي من طرف جمعية Nomades du Monde، بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل، إلى جانب عدد من الفاعلين المؤسساتيين، من بينهم جهة درعة-تافيلالت والمجلس الإقليمي لزاكورة.

 بين الأصالة والانفتاح
ومنذ تأسيسه سنة 2004، نجح المهرجان في ترسيخ موقعه كفضاء يجمع مجتمعات الرحل من مختلف أنحاء العالم، ويحتفي بتنوع ثقافاتهم، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى صون هذا التراث الإنساني المشترك.

وبين عروض فنية نابضة بالحياة ورسائل إنسانية عميقة، اختتمت دورة 2026 على إيقاع الأمل في مستقبل يواصل فيه هذا الموعد الثقافي لعب دوره كمنصة للحوار والتبادل، وحارس لذاكرة الصحراء وروحها المتجددة.

أكدت الدورة الـ21 من المهرجان الدولي للرحل أن الثقافة الصحراوية ليست فقط تراثا يُحتفى به، بل طاقة إبداعية متجددة قادرة على مد جسور التواصل بين الشعوب وصناعة مستقبل ثقافي أكثر انفتاحا.




الاثنين 6 أبريل 2026
في نفس الركن