وتؤكد هذه التنظيمات أن المحطة الطرقية الحالية لا تمثل مجرد بنية تحتية للنقل، بل تعد فضاء اقتصاديا متكاملا يرتبط به نشاط واسع يشمل مئات المهنيين والعمال والفاعلين الاقتصاديين، كما يوفر مصدر دخل مباشر وغير مباشر لآلاف الأسر، إضافة إلى مساهمته في تنشيط الحركة التجارية والسياحية داخل المدينة الحمراء.
كما شددت الهيئات الموقعة على التظلم على أن القرار لم يستند إلى دراسة واضحة للأثر الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما تعتبره نقطة ضعف أساسية في مسار اتخاذ القرار، خاصة في ظل حساسية القطاع وارتباطه الوثيق بالحياة اليومية لعدد كبير من المواطنين. واعتبرت أن تغييب هذا المعطى يطرح علامات استفهام حول مدى مراعاة البعد التنموي والاجتماعي في هذا المشروع.
وفي جانب آخر من الملاحظات، عبّر المهنيون عن قلقهم من الموقع الجديد للمحطة بالعزوزية، معتبرين أنه بعيد عن المركز الحضري والتجاري للمدينة، مما قد يؤثر على جاذبيته ويؤدي إلى تراجع في عدد المسافرين، فضلا عن صعوبات محتملة في الولوج إليه، خاصة بالنسبة للفئات التي تعتمد بشكل يومي على خدمات النقل الطرقي. كما أشاروا إلى أن هذا التوجه سبق أن أثار ملاحظات سابقة في تقارير مؤسسات رقابية.
ويرى المحتجون أن هذا التغيير قد يخلق نوعا من العزلة للمحطة الجديدة، مما سينعكس سلبا على نشاط شركات النقل والمقاولات العاملة في القطاع، وقد يهدد استقرارها المالي، في وقت يعرف فيه القطاع أصلا تحديات مرتبطة بتكاليف التشغيل والمنافسة وتغير أنماط السفر.
وتضيف الوثائق الموجهة للجهات المسؤولة أن مشروع إعادة هيكلة محطة باب دكالة كان قد أدرج في إطار برنامج “الحاضرة المتجددة” الذي تم تقديمه أمام الملك محمد السادس سنة 2014، غير أن المشروع عرف لاحقا تحولات في مساره بسبب اختلالات تنظيمية وإدارية تمت إحالتها على المساطر القضائية، وهو ما زاد من تعقيد وضعية هذا الورش الحضري.
كما دعت الهيئات المهنية إلى ضرورة فتح حوار مؤسساتي واسع يضم مختلف المتدخلين، من وزارة الداخلية ووزارة النقل واللوجستيك ومجلس الجهة، إلى جانب ممثلي المهنيين، بهدف إعادة تقييم القرار بناء على معطيات دقيقة وموضوعية، تأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد المرتبطة بالقطاع.
وشددت هذه التنظيمات على أهمية إنجاز دراسة مستقلة للأثر الاقتصادي والاجتماعي قبل الشروع في تنفيذ أي عملية ترحيل، معتبرة أن أي قرار في هذا الحجم ينبغي أن يوازن بين متطلبات التحديث الحضري من جهة، وحماية مصالح المهنيين والعمال والساكنة من جهة أخرى.