تكنو لايف

إنستغرام بلس: ميتا تختبر اشتراكًا مدفوعًا بميزات حصرية.. هل يتجه التطبيق نحو نموذج “البريميوم”؟


في خطوة تعكس تحولات عميقة في نماذج الربح داخل منصات التواصل الاجتماعي، بدأت شركة Meta اختبار خدمة اشتراك جديدة على تطبيق Instagram تحت اسم “Instagram Plus”، وهي باقة مدفوعة تَعِدُ المستخدمين بتجربة أكثر تخصيصًا وتحكمًا، مقابل رسوم شهرية.هذا التوجه الجديد يفتح الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل المنصات الرقمية، خاصة مع تزايد الاعتماد على الاشتراكات بدل الإعلانات كمصدر أساسي للإيرادات.



اختبار محدود قبل التعميم
بحسب معطيات متداولة، تقوم ميتا بتجربة “إنستغرام بلس” بشكل محدود في أسواق محددة، دون إعلان رسمي واسع، في محاولة لاختبار تفاعل المستخدمين قبل إطلاقها بشكل شامل.

وقد أشار بعض المستخدمين على منصة Reddit إلى تلقيهم إشعارات تدعوهم لتجربة هذه الخدمة، ما يؤكد أن الشركة تعتمد أسلوب الإطلاق التدريجي، الذي أصبح شائعًا في تحديثات التطبيقات الكبرى.

مزايا حصرية تعزز التحكم في التجربة
الاشتراك الجديد يقدم مجموعة من الخصائص التي تركز على تحسين تجربة المستخدم، خصوصًا في ما يتعلق بالقصص (Stories)، التي تُعد من أكثر الميزات استخدامًا على إنستغرام.

من بين أبرز هذه المزايا:

إمكانية تحديد جمهور متعدد للقصص بدل نشرها للجميع
معرفة من يعيد مشاهدة القصة
البحث داخل قائمة المشاهدين
معاينة القصة قبل نشرها
تمديد مدة ظهور القصص
إرسال إعجابات مميزة
إبراز القصص بشكل أكبر داخل المنصة

هذه الخصائص، رغم بساطتها التقنية، تمنح المستخدم إحساسًا أكبر بالتحكم والتميز، وهو ما تراهن عليه ميتا لإقناع المستخدمين بالانتقال إلى النسخة المدفوعة.

استراتيجية “التجربة المجانية” لجذب المستخدمين
تعتمد الشركة على تقديم فترة تجريبية مجانية لمدة شهر، وهي خطوة ذكية من الناحية التسويقية، تهدف إلى تعويد المستخدم على هذه المزايا، وجعل العودة إلى النسخة المجانية أقل جاذبية.

هذا الأسلوب، المعروف في عالم التطبيقات الرقمية، يقوم على خلق “اعتماد تدريجي” لدى المستخدم، بحيث يصبح الاشتراك لاحقًا خيارًا شبه بديهي للحفاظ على نفس مستوى التجربة.

ردود فعل متباينة من المستخدمين
رغم الطابع “المغري” لبعض الميزات، لم تمر الفكرة دون انتقادات، حيث عبّر عدد من المستخدمين على Reddit عن عدم اقتناعهم بقيمة هذه الإضافات، معتبرين أنها لا تستحق الدفع.ويرى البعض أن هذه الخصائص يمكن اعتبارها تحسينات بسيطة كان من الممكن دمجها في النسخة المجانية، بدل تحويلها إلى خدمة مدفوعة، ما يعكس تخوفًا من توجه المنصات نحو “تجزئة” التجربة الرقمية.

ميتا تسير على خطى المنافسين
يبدو أن هذه الخطوة ليست معزولة، بل تأتي في سياق أوسع يشهد انتقال العديد من المنصات إلى نماذج اشتراك مدفوعة. فقد سبق أن اعتمدت منصة X، المملوكة لرجل الأعمال Elon Musk، نموذجًا مشابهًا عبر تقديم ميزات حصرية للمشتركين.

من جهته، يسعى Mark Zuckerberg إلى تنويع مصادر دخل ميتا، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإعلانات الرقمية وتغير سياسات الخصوصية.يبقى التحدي الأكبر أمام ميتا هو تحقيق توازن دقيق بين تحقيق الإيرادات والحفاظ على تجربة مستخدم جذابة. فالإفراط في تحويل الميزات إلى خدمات مدفوعة قد يؤدي إلى نفور المستخدمين، في حين أن تقديم قيمة حقيقية قد يفتح آفاقًا جديدة لنمو المنصة.

هل نحن أمام إنستغرام بنسختين؟
إذا تم تعميم “إنستغرام بلس”، فقد نشهد تحول التطبيق إلى نموذج مزدوج: نسخة مجانية محدودة، وأخرى مدفوعة أكثر تطورًا. وهو تحول قد يغير طبيعة استخدام المنصة، ويعيد تعريف العلاقة بين المستخدم والتطبيق.

اختبار “إنستغرام بلس” يعكس مرحلة جديدة في تطور منصات التواصل الاجتماعي، حيث لم يعد المحتوى وحده هو المنتج، بل أصبحت تجربة المستخدم نفسها سلعة قابلة للبيع.ومع استمرار هذه التجارب، يبقى السؤال المطروح: هل سيقبل المستخدم المغربي والعربي بالدفع مقابل مزايا إضافية، أم أن ثقافة “المجانية” ستظل هي السائدة في عالم التواصل الرقمي؟




الأربعاء 1 أبريل 2026
في نفس الركن