آخر الأخبار

إلغاء الحبس على “شيك الضمان” والنيابة العامة تحدد شروط آلية التسوية المالية


أعلنت رئاسة النيابة العامة عن إصدار دورية جديدة تهدف إلى تنظيم كيفية التعامل مع مستجدات جرائم الشيك، في خطوة تهدف إلى ضبط السياسة الجنائية المتعلقة بالمعاملات التجارية، وتعكس توجهًا جديدًا يقوم على التوازن بين حماية الحقوق الاقتصادية للأطراف وتعزيز الأمن القانوني، بعيدًا عن الطابع الزجري الصرف.



ووفق الدورية، التي وقعها هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، ووجهت إلى المحامي العام الأول لدى محكمة النقض، ووكلاء الملك لدى محاكم الاستئناف والابتدائية، فإن القانون رقم 71.24، المعدل للقانون رقم 15.95 المتعلق بمدونة التجارة، أصبح يُلزم المشتكي أو الساحب بمنح مهلة ثلاثين يومًا قابلة للتمديد لتسوية وضعية الشيك، مع إمكانية إخضاعه لتدابير المراقبة القضائية عند الاقتضاء. هذه الخطوة تمثل تحولًا في منطق التعامل مع هذه الجرائم، حيث أصبح التركيز على التسوية المالية قبل المتابعة الجنائية.
 

وأوضحت الدورية أن الأداء أو التنازل، مرفوقًا بأداء غرامة بنسبة اثنين في المائة من مبلغ الشيك أو الخصاص، يمنع المتابعة أو يسقط الدعوى العمومية في بعض الحالات، ما يتيح فرصة لتجاوز النزاعات دون اللجوء إلى العقوبات الزجرية. كما تم تعديل العقوبات لتفادي السجن في جنحة قبول الشيك على سبيل الضمان، بينما تم تشديد العقوبات في حالات التزوير أو مخالفة منع إصدار الشيكات، بما يميز بوضوح بين الأخطاء الناتجة عن سوء التدبير المالي والأفعال الاحتيالية المتعمدة.
 

وأشارت الدورية إلى أن القوانين الجديدة تتيح إمكانية إيقاف تنفيذ العقوبات السالبة للحرية عند الوفاء بالالتزامات المالية، سواء عبر أداء قيمة الشيك أو الحصول على تنازل، إلى جانب أداء الغرامات المقررة، انسجامًا مع فلسفة التشجيع على التسوية والوفاء بالالتزامات.
 

وفي المقابل، أكدت رئاسة النيابة العامة أن الجرائم المنصوص عليها في المادة 316 من مدونة التجارة، المتعلقة بالشيك، تظل مستثناة من أحكام العقوبات البديلة، حفاظًا على الطابع الردعي للأفعال التي تهدد الثقة في المعاملات التجارية. كما شددت الدورية على توحيد توصيف الجريمة لتصبح “إغفال الحفاظ على المؤونة أو تكوينها قصد أداء الشيك عند تقديمه”، بهدف تفادي أي تضارب في التكييف القانوني وضمان وحدة التطبيق القضائي.
 

وتشكل هذه التعديلات تحولا نوعيًا في إدارة جرائم الشيك بالمغرب، إذ توازن بين الردع القانوني وحماية الأطراف الاقتصادية، وتعكس حرص السلطات على تعزيز البيئة القانونية للتعاملات المالية، وتشجيع التسوية الطوعية للنزاعات التجارية قبل اللجوء إلى المتابعة الجنائية، بما يخدم الاقتصاد ويقوي الثقة في التعاملات بين مختلف المتعاملين.



عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الأربعاء 4 فبراير 2026
في نفس الركن