صحتنا

إفطارك تحت المجهر: كيف يؤثر توقيته على الكوليسترول وصحة القلب؟


يُدرك كثيرون أن نوعية الغذاء عامل أساسي في الوقاية من أمراض القلب، غير أن الأبحاث الحديثة باتت تؤكد أن توقيت الأكل لا يقل أهمية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول. فطريقة بدء اليوم، ومتى يتناول الشخص وجبة الإفطار، قد يكون لها تأثير مباشر على مستويات الدهون في الدم وصحة الشرايين.



لماذا يُنصح بالإفطار المبكر لمرضى الكوليسترول؟
تشير دراسات طبية حديثة إلى أن تناول وجبة الإفطار خلال الساعتين الأوليين بعد الاستيقاظ يُعد خيارًا مثاليًا لمن يعانون من ارتفاع الكوليسترول. فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يحافظون على إفطار منتظم يميلون إلى تسجيل مستويات أقل من الكوليسترول الضار (LDL)، مقابل مستويات أفضل من الكوليسترول الجيد (HDL).ويؤكد خبراء التغذية أن هذا التوقيت يساعد الجسم على تنظيم عملية التمثيل الغذائي منذ الصباح، ويمنع الاضطرابات الهرمونية المرتبطة بالجوع المطوّل.

تخطي الإفطار… عادة لها ثمن صحي
في المقابل، ربطت دراسات عديدة بين تفويت وجبة الإفطار وارتفاع مستويات الكوليسترول، خاصة لدى فئة الشباب والمراهقين. كما أظهرت النتائج أن هذه العادة قد تؤدي مع الوقت إلى اضطراب في التمثيل الغذائي، وزيادة مقاومة الإنسولين، ما يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب لاحقًا.ولا يقتصر الأمر على الدهون في الدم، بل يمتد ليشمل اختلالات في الشهية واختيارات غذائية أقل توازنًا على مدار اليوم.

الإفطار… أكثر من مجرد وجبة صباحية
لا تُوصف وجبة الإفطار بأنها “الأهم في اليوم” من فراغ، فهي تمثل نقطة الانطلاق بعد ساعات من الصيام أثناء النوم. وتؤثر هذه الوجبة في مستويات الطاقة، والنشاط البدني، وحتى في نمط الأكل خلال باقي اليوم.وتشير أبحاث طبية إلى أن الإفطار المنتظم يرتبط بتحسين صحة القلب، وضبط ضغط الدم، والحفاظ على وزن صحي، فضلًا عن دعم التركيز والحالة النفسية.

مخاطر صحية مرتبطة بتفويت الإفطار
تربط دراسات علمية بين عدم تناول الإفطار وعدد من المشكلات الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة الوزن، وتراكم الدهون في منطقة البطن، إلى جانب ارتفاع خطر تصلب الشرايين وأمراض القلب التاجية.كما تشير الأبحاث إلى أن تفويت الإفطار قد يزيد من احتمال الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويؤثر سلبًا على التركيز، ويرفع مستويات التوتر والاكتئاب.

ماذا يجب أن يتضمن إفطار مريض الكوليسترول؟
لا يكفي الالتزام بتوقيت الإفطار، بل يجب أن تكون الوجبة متوازنة وصديقة للقلب. وينصح خبراء التغذية بالتركيز على الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الشوفان والحبوب الكاملة والفواكه، لما لها من دور في تقليل امتصاص الكوليسترول داخل الأمعاء.كما يُنصح بالإكثار من الخضراوات والفواكه الطازجة، الغنية بمضادات الأكسدة، وإدراج مصادر أوميغا-3 مثل الأسماك الدهنية، إلى جانب استعمال الدهون الصحية كزيت الزيتون والمكسرات باعتدال.

أطعمة يُفضل تجنبها صباحًا
في المقابل، يحذر المختصون من الإفراط في تناول اللحوم المصنعة خلال الإفطار، مثل النقانق واللحم المقدد، إضافة إلى الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح والصوديوم.فهذه الخيارات قد ترفع مستويات الكوليسترول الضار وتُضعف الجهود المبذولة لحماية القلب، خاصة عند تكرارها بشكل يومي.

الكوليسترول… خطر صامت يهدد القلب
يُعرف ارتفاع الكوليسترول بكونه “الخطر الصامت”، إذ قد يتراكم داخل الشرايين دون أعراض واضحة، ما يجعل اكتشافه صعبًا دون فحوصات طبية دورية. ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي هذا التراكم إلى انسداد الأوعية الدموية، وزيادة خطر الجلطات، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.لذلك، فإن تعديل نمط الحياة، وعلى رأسه النظام الغذائي، يُعد خطوة أساسية للوقاية.

 خطوة صباحية بسيطة… وأثر طويل الأمد
إذا كنت تعاني من ارتفاع الكوليسترول، فإن بدء يومك بوجبة إفطار صحية خلال ساعتين من الاستيقاظ قد يُحدث فرقًا حقيقيًا في حماية قلبك. فهذه العادة البسيطة، إلى جانب اختيار الأطعمة المناسبة، تشكل استثمارًا يوميًا في صحتك.ومع ذلك، تبقى استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية ضرورية لوضع خطة غذائية تتلاءم مع حالتك الصحية واحتياجاتك الخاصة.




الثلاثاء 10 فبراير 2026
في نفس الركن