اقتصاديات

إطلاق “الناظور غرب المتوسط”: منصة صناعية ومينائية جديدة تعزز التنمية المتوازنة بالمغرب


تتجه المملكة المغربية نحو مرحلة جديدة من النضج الاقتصادي مع قرب الإطلاق التشغيلي لمركب “الناظور غرب المتوسط”، المشروع المندمج الذي يُعد امتدادًا للنجاحات الدولية التي حققها ميناء “طنجة المتوسط”، ويعكس الرؤية الملكية الرامية إلى تعزيز ربط الاقتصاد الوطني بسلاسل القيمة والممرات اللوجستية في عالم سريع التحولات.



ويهدف المشروع، الذي يضم منظومة مينائية وصناعية وطاقية متكاملة، إلى خلق تنمية متوازنة تضع المغرب كمنصة محورية في حوض البحر الأبيض المتوسط، متجاوزًا مجرد تعزيز التنافسية لتقديم فرص اقتصادية واجتماعية متكاملة لأقاليم الشرق.

وأكدت المعطيات الصادرة عن اجتماع عمل ملكي مع الوزراء المعنيين ورئيس مجلس إدارة المشروع فؤاد البريني، أن المشروع دخل مرحلة الجذب الاستثماري الفعلي، حيث بلغ إجمالي الاستثمارات العمومية والخاصة 51 مليار درهم، بينها 20 مليار درهم استثمارات خاصة، مما يعكس ثقة كبيرة من الفاعلين الدوليين في هذا القطب الجديد.

وفي إطار تطوير رأس المال البشري المحلي، وجه الملك محمد السادس بتنفيذ برامج تكوينية متخصصة تهدف إلى استثمار الطاقات البشرية الهائلة المتوفرة بأقاليم وجدة وجرسيف والناظور، والتي لم تُستغل بالشكل الكافي سابقًا، لضمان اندماج الشباب في سوق العمل وتلبية احتياجات المستثمرين.

كما يعزز المشروع الأمن الطاقي الوطني من خلال احتضان أول محطة للغاز الطبيعي المسال بالمملكة بطاقة 5 مليارات متر مكعب، ما يجعله ركيزة استراتيجية للسيادة الطاقية خلال السنوات المقبلة.

ويتجاوز هذا المشروع لغة الأرقام ليلمس العنصر البشري بشكل مباشر، محولًا الميناء من مجرد مركز عبور إلى خزان للفرص الاقتصادية والمهنية، في خطوة تهدف إلى إنهاء حقبة الركود المهني في المنطقة وفتح آفاق جديدة للنمو المتوازن والشمولي.

وبهذا، يعكس مركب “الناظور غرب المتوسط” الرؤية الملكية الطموحة، التي تجمع بين التنمية الاقتصادية، الاستثمار في الإنسان، والسيادة الوطنية، ليصبح نموذجًا لإعادة توزيع الثروات والفرص على أقاليم المملكة وتعزيز مكانتها كبوابة استراتيجية في شمال إفريقيا.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 29 يناير 2026
في نفس الركن