ويأتي هذا المشروع في سياق إصلاحات أوسع تهدف إلى الارتقاء بالمهن القانونية والقضائية، من خلال مراجعة شروط الولوج إلى مهنة العدول وتطوير آليات تأهيلها. وفي هذا الإطار، صادقت الحكومة على مجموعة من التعديلات التي اقترحتها اللجنة الفرعية، همّت بالأساس المادة الخامسة، حيث تم توسيع شروط الإعفاء من مباراة الولوج والتمرين لتشمل فئات جديدة، من بينها القضاة السابقون الذين غادروا مهامهم دون أسباب تأديبية، إضافة إلى العدول السابقين الذين انقطعوا عن الممارسة لأسباب لا تمس بشرف المهنة.
كما شملت التعديلات المادة 36، التي أعيدت صياغتها لتحديد مسؤولية العدل بشكل أدق، حيث أصبح مسؤولا عن التصريحات والبيانات المخالفة لما أدلى به الأطراف، بدل تحميله مسؤولية مطلقة عن كل ما يرد في العقود، وهو ما يعكس توجهاً نحو تحقيق توازن بين المسؤولية المهنية وضمانات الممارسة.
أما المادة 101، فقد عرفت بدورها تعديلاً مهماً، من خلال التنصيص على أن مراقبة العدول تتم بتنسيق بين القاضي المكلف بالتوثيق ورئيس المجلس الجهوي للعدول، في خطوة تروم تعزيز الحكامة المهنية وتقوية آليات الإشراف والتأطير.
وفي عرضه لمضامين المشروع، أكد وزير العدل أن هذه الإصلاحات تروم تحديث المهنة والرفع من كفاءتها، عبر إحداث معاهد متخصصة للتكوين وإقرار إلزامية التكوين المستمر، فضلاً عن فتح المجال أمام كفاءات جديدة للولوج إلى المهنة. كما شدد على أهمية توفير حماية قانونية للعدول، من خلال إقرار مقتضيات جديدة تضمن حقوقهم وتؤطر مسؤولياتهم.
ومن أبرز مستجدات المشروع أيضاً، إحداث هيئة وطنية للعدول تتمتع بالشخصية الاعتبارية، لتحل محل الجمعية المهنية، مع تعزيز صلاحياتها التمثيلية، وتقوية أجهزتها التنظيمية، إلى جانب تكريس مبدأ تمثيلية النساء داخل هياكلها، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة في مجال المساواة وتكافؤ الفرص.
في المحصلة، يشكل هذا المشروع خطوة نوعية نحو إعادة هيكلة مهنة العدول بالمغرب، بما يعزز مكانتها داخل منظومة العدالة، ويواكب التحولات القانونية والمؤسساتية التي تعرفها البلاد، في أفق بناء منظومة توثيق عصرية، فعالة، ومتوازنة.