في مستهل الاجتماع، شدد رئيس الحكومة على أن صحة المواطن توجد في قلب الأولويات الحكومية، وهو تأكيد ينسجم مع التحول العميق الذي تعرفه السياسات العمومية في المغرب، حيث لم تعد الصحة تُقارب كخدمة اجتماعية ثانوية، بل كشرط أساسي للتنمية والاستقرار الاجتماعي. غير أن أهمية هذا اللقاء تكمن أساساً في انتقال النقاش من مستوى الرؤية إلى مستوى التفعيل العملي، خاصة عبر آلية المجموعات الصحية الترابية.
إن الرهان على البعد الجهوي في إصلاح المنظومة الصحية يعكس قناعة سياسية ومؤسساتية بأن المركزية المفرطة لم تعد قادرة على الاستجابة لاختلاف الحاجيات الصحية بين الجهات. فإحداث إحدى عشرة مجموعة صحية ترابية، بعد المصادقة على مراسيم الشروع الفعلي في اختصاصاتها، يمثل تحولاً نوعياً في حكامة القطاع، يقوم على التكامل الوظيفي بين المؤسسات الاستشفائية داخل الجهة الواحدة، وعلى برمجة طبية مندمجة تحترم الخصوصيات الترابية.
وفي هذا السياق، يكتسي انخراط كافة المتدخلين، مركزياً وجهوياً، بما في ذلك الشركاء الاجتماعيون، أهمية قصوى لإنجاح هذا الورش. فالإصلاح الصحي لا يمكن أن يُفرض من الأعلى، بل يتطلب تعبئة جماعية، وتنسيقاً مؤسساتياً محكماً، وقدرة على تجاوز الإكراهات البنيوية التي راكمها القطاع لعقود، سواء على مستوى الموارد البشرية أو البنيات التحتية أو طرق التدبير.
كما يبرز تتبع مشاريع المستشفيات الجامعية كأحد المؤشرات العملية على جدية هذا الإصلاح. فالاستعداد لافتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بالعيون والرباط خلال السنة الجارية، واستكمال أشغال عشرات المشاريع الأخرى بطاقة استيعابية إضافية تفوق 3.000 سرير في أفق نهاية 2026، يعكس وعياً بحجم الخصاص المتراكم، خاصة في الجهات التي ظلت تعاني من ضعف العرض الاستشفائي المتخصص.
ولا يقل توحيد النظام المعلوماتي أهمية عن البنيات المادية، إذ يشكل ركيزة أساسية لعصرنة المنظومة الصحية، وتحسين مسارات التكفل، وضمان الشفافية والنجاعة في تدبير الخدمات. كما أن البرنامج الاستعجالي لإصلاح المنظومة الصحية، المرتكز على عشرة مشاريع كبرى، يراهن على تحقيق نتائج ملموسة على المدى القريب، في أفق استرجاع ثقة المواطن في المرفق الصحي العمومي، وهي ثقة تضررت بفعل الاكتظاظ، ونقص التجهيزات، وضعف جودة الخدمات.
أما إعادة تأهيل المراكز الصحية للقرب، التي بلغت نسبة إنجازها 81 في المائة، فهي تعكس فهماً دقيقاً لأهمية الرعاية الصحية الأولية باعتبارها خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين. فنجاح أي منظومة صحية لا يُقاس فقط بعدد المستشفيات الجامعية، بل بقدرتها على تقديم خدمات أساسية قريبة، سريعة، وذات جودة، خاصة في العالم القروي والمناطق الهشة.
في المحصلة، يكشف هذا الاجتماع أن إصلاح المنظومة الصحية في المغرب دخل مرحلة حاسمة، عنوانها الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، ومن المركزية إلى الجهوية، ومن التدبير التقليدي إلى الحكامة الحديثة. ويبقى التحدي الأكبر هو ضمان الاستمرارية والالتقائية بين مختلف البرامج، حتى يلمس المواطن، في حياته اليومية، أثر هذه الإصلاحات، ليس في الأرقام والبلاغات، بل في حقه الفعلي في علاج كريم ومنصف.
إن الرهان على البعد الجهوي في إصلاح المنظومة الصحية يعكس قناعة سياسية ومؤسساتية بأن المركزية المفرطة لم تعد قادرة على الاستجابة لاختلاف الحاجيات الصحية بين الجهات. فإحداث إحدى عشرة مجموعة صحية ترابية، بعد المصادقة على مراسيم الشروع الفعلي في اختصاصاتها، يمثل تحولاً نوعياً في حكامة القطاع، يقوم على التكامل الوظيفي بين المؤسسات الاستشفائية داخل الجهة الواحدة، وعلى برمجة طبية مندمجة تحترم الخصوصيات الترابية.
وفي هذا السياق، يكتسي انخراط كافة المتدخلين، مركزياً وجهوياً، بما في ذلك الشركاء الاجتماعيون، أهمية قصوى لإنجاح هذا الورش. فالإصلاح الصحي لا يمكن أن يُفرض من الأعلى، بل يتطلب تعبئة جماعية، وتنسيقاً مؤسساتياً محكماً، وقدرة على تجاوز الإكراهات البنيوية التي راكمها القطاع لعقود، سواء على مستوى الموارد البشرية أو البنيات التحتية أو طرق التدبير.
كما يبرز تتبع مشاريع المستشفيات الجامعية كأحد المؤشرات العملية على جدية هذا الإصلاح. فالاستعداد لافتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين بالعيون والرباط خلال السنة الجارية، واستكمال أشغال عشرات المشاريع الأخرى بطاقة استيعابية إضافية تفوق 3.000 سرير في أفق نهاية 2026، يعكس وعياً بحجم الخصاص المتراكم، خاصة في الجهات التي ظلت تعاني من ضعف العرض الاستشفائي المتخصص.
ولا يقل توحيد النظام المعلوماتي أهمية عن البنيات المادية، إذ يشكل ركيزة أساسية لعصرنة المنظومة الصحية، وتحسين مسارات التكفل، وضمان الشفافية والنجاعة في تدبير الخدمات. كما أن البرنامج الاستعجالي لإصلاح المنظومة الصحية، المرتكز على عشرة مشاريع كبرى، يراهن على تحقيق نتائج ملموسة على المدى القريب، في أفق استرجاع ثقة المواطن في المرفق الصحي العمومي، وهي ثقة تضررت بفعل الاكتظاظ، ونقص التجهيزات، وضعف جودة الخدمات.
أما إعادة تأهيل المراكز الصحية للقرب، التي بلغت نسبة إنجازها 81 في المائة، فهي تعكس فهماً دقيقاً لأهمية الرعاية الصحية الأولية باعتبارها خط الدفاع الأول عن صحة المواطنين. فنجاح أي منظومة صحية لا يُقاس فقط بعدد المستشفيات الجامعية، بل بقدرتها على تقديم خدمات أساسية قريبة، سريعة، وذات جودة، خاصة في العالم القروي والمناطق الهشة.
في المحصلة، يكشف هذا الاجتماع أن إصلاح المنظومة الصحية في المغرب دخل مرحلة حاسمة، عنوانها الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، ومن المركزية إلى الجهوية، ومن التدبير التقليدي إلى الحكامة الحديثة. ويبقى التحدي الأكبر هو ضمان الاستمرارية والالتقائية بين مختلف البرامج، حتى يلمس المواطن، في حياته اليومية، أثر هذه الإصلاحات، ليس في الأرقام والبلاغات، بل في حقه الفعلي في علاج كريم ومنصف.