وأوضح الوزير أن عدد المؤسسات المعنية بهذا الورش التربوي سيتجاوز 6600 مدرسة ابتدائية، بالتوازي مع مواصلة توسيع تجربة “إعداديات الريادة”، في إطار مقاربة تراهن عليها الوزارة لإعادة بناء التعلمات الأساسية وتحسين جودة التعليم العمومي.
أزمة تعلمات دفعت نحو التسريع بالإصلاح
جاء هذا التوجه بعد تسجيل تراجع ملحوظ في مستوى عدد من التلاميذ، خصوصًا في مواد تعتبر حجر الأساس في المسار الدراسي، مثل الرياضيات واللغة العربية والفرنسية. وهو واقع بات يطرح، خلال السنوات الأخيرة، أسئلة حقيقية حول فعالية المناهج التقليدية وقدرة المدرسة العمومية على ضمان الحد الأدنى من الكفايات التعليمية.
وتسعى الوزارة، من خلال هذا المشروع، إلى اعتماد آليات دعم مكثف ومواكبة بيداغوجية أكثر دقة، ترتكز على تتبع مستوى التلاميذ بشكل فردي، مع التركيز على التعلمات الأساسية بدل الاكتفاء بالبرامج النظرية.
رهان تربوي بأبعاد اجتماعية
يتجاوز مشروع “مدارس الريادة” الجانب التقني المرتبط بالمناهج، ليحمل أيضًا أبعادًا اجتماعية واضحة، بالنظر إلى اتساع الفجوة التعليمية بين التلاميذ، خاصة في المناطق الهشة والقروية. فضعف التحكم في اللغات والرياضيات لم يعد مجرد مؤشر تربوي، بل تحول إلى عامل يؤثر لاحقًا على فرص الاندماج الجامعي والمهني.
ويرى متابعون أن نجاح هذا الإصلاح سيظل مرتبطًا بقدرة الوزارة على توفير الموارد البشرية المؤهلة، وتحسين تكوين الأساتذة، وضمان استمرارية التقييم والمتابعة، بدل الاكتفاء بإطلاق مشاريع ظرفية ذات أثر محدود.
يعكس توسيع “مدارس الريادة” إدراكًا رسميًا لحجم الأزمة التي تواجه المدرسة العمومية المغربية، غير أن التحدي الحقيقي لن يكون في عدد المؤسسات المستفيدة، بل في قدرة هذا النموذج على تحقيق تحول ملموس داخل الفصول الدراسية، واستعادة ثقة الأسر في جودة التعليم العمومي