وتعتمد هذه العملية على مرسوم ملكي صادق عليه مجلس الوزراء الإسباني، على أن يتم نشره في الجريدة الرسمية يوم 15 أبريل، ثم دخوله حيز التنفيذ في اليوم الموالي، مع فتح باب تقديم الطلبات إلكترونياً بشكل فوري، فيما تنطلق المساطر الحضورية ابتداء من 20 أبريل عبر نظام المواعيد، وتستمر إلى غاية 30 يونيو.
وبحسب المعطيات الرسمية، فإن الاستفادة من هذه التسوية مشروطة بإثبات الإقامة في إسبانيا قبل فاتح يناير 2026، وإثبات إقامة متواصلة لا تقل عن خمسة أشهر، إضافة إلى التوفر على سجل عدلي نظيف وعدم تشكيل أي تهديد للنظام العام، مع ضرورة تقديم وثائق رسمية اسمية ومؤرخة.
وسيستفيد المقبولون من رخصة إقامة وعمل تمتد لمدة سنة واحدة، تتيح لهم الولوج إلى خدمات الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، قبل الانتقال لاحقاً إلى المساطر القانونية العادية للهجرة بعد انتهاء هذه الفترة الانتقالية.
وترى الحكومة الإسبانية أن هذا الإجراء يستند إلى قاعدة دعم واسعة، سواء على المستوى المجتمعي أو المؤسساتي، حيث حظي بمساندة مبادرة تشريعية شعبية جمعت أكثر من 700 ألف توقيع، إلى جانب تأييد حوالي 900 جمعية مدنية، فضلاً عن دعم مؤسسات دينية وعلى رأسها الكنيسة الكاثوليكية.
كما نال القرار دعماً سياسياً من أغلب المكونات البرلمانية، إضافة إلى تأييد أرباب العمل والنقابات، خصوصاً في قطاعات تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة الأجنبية مثل الفلاحة والبناء والنقل.
وفي بعده الاقتصادي، تؤكد الحكومة أن العمال الأجانب يشكلون عنصراً أساسياً في دينامية الاقتصاد الإسباني، إذ ساهموا في 43% من فرص الشغل المحدثة منذ إصلاح سوق العمل، وهو ما يعكس دورهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية.
وتذهب تقارير رسمية إلى أبعد من ذلك، محذرة من أن تقليص معدلات الهجرة بنسبة 30% بحلول عام 2075 قد يؤدي إلى تراجع الناتج الداخلي الخام بنسبة تصل إلى 22%، مع فقدان محتمل لما يقارب 15 مليون نسمة، إلى جانب انعكاسات سلبية على قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم.
وفي هذا السياق، تندرج هذه التسوية ضمن استراتيجية أوسع تتبناها مدريد، تقوم على الإدماج والتعايش متعدد الثقافات، وتربط بين سياسة الهجرة وحقوق الإنسان واحتياجات سوق العمل.
ولتفعيل هذا الورش، ستعتمد السلطات الإسبانية على شبكة تضم حوالي 450 مكتباً موزعة عبر مختلف التراب الوطني، مدعومة بأكثر من 550 موظفاً، إضافة إلى منصة رقمية خاصة «Mercurio» تتيح إيداع الطلبات على مدار الساعة، إلى جانب إمكانية تقديمها حضورياً لدى مصالح الهجرة والضمان الاجتماعي وبعض المراكز البريدية