ويأتي هذا الأداء القياسي ليؤكد منحى تصاعديا مستمرا، إذ تجاوزت واردات البطيخ عتبة 100 مليون كيلوغرام للعام الثالث على التوالي، في وقت أصبحت فيه السوق الإسبانية أكثر ارتباطا بالاستيراد لتغطية جزء مهم من حاجياتها الاستهلاكية. وقد بلغت قيمة هذه الواردات حوالي 94,09 مليون يورو، بمتوسط سعر استقر في حدود 0,83 يورو للكيلوغرام، مع تسجيل نمو إجمالي يقدر بـ59,20% خلال الخمسة عشر عاما الأخيرة.
وعلى مستوى خريطة الموردين، واصل المغرب تعزيز موقعه ضمن أهم مزودي السوق الإسبانية، حيث حل في المرتبة الثالثة بحصة بلغت 10,33% من إجمالي واردات البطيخ خلال سنة 2025. وصدّر المغرب ما مجموعه 11,77 مليون كيلوغرام بقيمة مالية بلغت 11,52 مليون يورو، وبمتوسط سعر وصل إلى 0,98 يورو للكيلوغرام، وهو ما يعكس تطورا ملحوظا في القيمة المضافة للصادرات المغربية مقارنة بسنوات سابقة.
ويبرز هذا التطور في سياق أوسع يتميز بنمو قوي للصادرات المغربية من هذه المادة، إذ سجلت خلال 15 سنة ارتفاعا تجاوز 121,31%، ما يعكس تحولا تدريجيا في تموقع المغرب داخل سلاسل التوريد الفلاحية نحو السوق الأوروبية، وخاصة السوق الإسبانية التي تعد من أهم الوجهات القريبة جغرافيا واستراتيجيا. ويأتي المغرب في هذا الترتيب خلف السنغال التي تحتل المرتبة الثانية بحصة 15,36%، بينما تظل البرازيل المورد الأول والمهيمن على السوق بنسبة تصل إلى 65,64%.
أما على المستوى الداخلي الإسباني، فتتوزع واردات البطيخ بشكل غير متوازن بين عدد من المناطق، حيث تتركز بشكل كبير في ثلاث جهات رئيسية تستحوذ وحدها على حوالي 64% من إجمالي التدفقات. وتتصدر برشلونة القائمة بنسبة 24,79%، تليها منطقة مورسيا بـ23,09%، ثم فالنسيا بنسبة 16,03%، وهي مناطق ترتبط أساسا بمراكز الاستيراد والتوزيع الكبرى.
وتكتمل هذه الخريطة اللوجستية بمدن أخرى مثل لاردة وألميريا، التي تلعب دورا مهما كمحاور ثانوية لدخول وتوزيع البطيخ داخل السوق الإسبانية، سواء نحو أسواق الجملة أو شبكات البيع بالتجزئة، ما يعكس تعقيد وتعدد قنوات التوزيع داخل هذا القطاع