حياتنا

إدانة "بن نسنس" تعيد رسم حدود حرية المحتوى على المنصات الرقمية


أعادت المحكمة الابتدائية بتمارة فتح النقاش حول حدود المسؤولية القانونية لصناع المحتوى الرقمي، بعدما قضت بإدانة صانع المحتوى المعروف بـ"بن نسنس"، والحكم عليه بثمانية أشهر حبساً نافذاً، مع تغريمه مبلغ 20 ألف درهم، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، كما رفضت المحكمة المطالب المدنية التي تقدمت بها جمعيات انتصبت طرفاً مدنياً في الملف.



ولا يقتصر هذا الحكم على كونه قراراً قضائياً يهم شخصاً بعينه، بل يسلط الضوء على التحولات التي يعرفها الفضاء الرقمي، حيث أصبحت المضامين المنشورة عبر المنصات الاجتماعية تخضع، مثلها مثل أي وسيلة نشر أخرى، للمساءلة القانونية كلما تجاوزت الحدود التي يرسمها القانون.


وتأتي هذه القضية في سياق يتزايد فيه حضور صناع المحتوى داخل المشهد الإعلامي والرقمي، بعدما تحولت المنصات الاجتماعية إلى فضاء واسع للتأثير في الرأي العام، وهو ما رافقه في المقابل تصاعد الجدل بشأن طبيعة المحتوى المنشور وحدود حرية التعبير والمسؤولية المترتبة عن النشر.


ويرى متابعون أن الانتشار الواسع الذي تحققه بعض الحسابات الرقمية جعل من صناع المحتوى فاعلين مؤثرين في المجتمع، الأمر الذي يفرض عليهم، كما هو الحال بالنسبة لباقي وسائل الإعلام، احترام الضوابط القانونية والأخلاقية، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمساس بالأشخاص أو نشر مضامين قد تترتب عنها مسؤولية جنائية أو مدنية.


كما أن التشريعات المغربية لا تميز بين النشر التقليدي والنشر الإلكتروني متى ترتبت عن المحتوى أفعال يعاقب عليها القانون، وهو ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي فضاءً للتعبير، لكنه ليس بمنأى عن الرقابة القضائية كلما تعلق الأمر بأفعال يجرمها القانون.


وفي المقابل، أعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول الحاجة إلى وضع ميثاق أخلاقي غير ملزم لصناع المحتوى، يحدد قواعد الممارسة الرقمية، ويوازن بين حرية الإبداع وحق المجتمع في محتوى مسؤول، خاصة في ظل الإقبال المتزايد على هذا النوع من الإنتاج الرقمي وتأثيره الكبير على فئات واسعة، خصوصاً الشباب


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 7 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن