حياتنا

إجراءات عاجلة لضمان توفر السردين في رمضان.. تفعيل “الحوت بثمن معقول” ومنع التصدير


مع اقتراب شهر رمضان، يعود ملف أسعار السردين ليتصدر النقاش العمومي، وسط تساؤلات حول قدرة السوق الوطنية على تلبية الطلب المتزايد دون تسجيل زيادات تثقل كاهل الأسر. وفي هذا السياق، برزت معطيات جديدة تكشف عن حزمة من التدابير الاستباقية التي جرى اعتمادها لضمان توازن العرض واستقرار الأسعار، خاصة في ظل ظروف بيئية ومناخية استثنائية



وفي هذا الإطار، تم تفعيل إجراءات تنظيمية تهدف بالأساس إلى توجيه المنتوج السمكي نحو السوق الداخلية، من خلال منع تصدير السردين المجمد خارج التراب الوطني، إلى جانب وقف توجيه السردين الصالح للاستهلاك البشري نحو وحدات تصنيع دقيق وزيت السمك. وتأتي هذه الخطوات في سياق حماية القدرة الشرائية للمواطنين وضمان توفر هذا المنتوج الأساسي بأسعار معقولة.
 

كما جرى تعزيز مبادرة “الحوت بثمن معقول”، التي تراهن على تنويع العرض بين الأسماك الطرية والمجمدة، بما في ذلك السردين، وذلك من أجل امتصاص الضغط على السوق خلال الفترات الحساسة التي تعرف عادة ارتفاعًا في الطلب.
 

وفي موازاة هذه التدابير، يستعد قطاع الصيد البحري لاستئناف أنشطته بعد انتهاء فترة الراحة البيولوجية الممتدة من فاتح يناير إلى منتصف فبراير، والتي تشمل موانئ أكادير وسيدي إفني وطانطان وطرفاية والعيون. وهي فترة يُمنع خلالها صيد الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها السردين، باعتبارها مرحلة حاسمة لتكاثر هذا النوع واستعادة المخزون السمكي لتوازنه الطبيعي.
 

ويُعزى الارتفاع المسجل في أسعار السردين خلال الأسابيع الأخيرة، أساسًا، إلى تزامن هذه الراحة البيولوجية مع سوء الأحوال الجوية، ما أدى إلى تراجع ملحوظ في الكميات المعروضة. إذ يقتصر التزويد حاليًا على السردين المجمد، إلى جانب كميات محدودة من السردين الطري التي يتم تفريغها بموانئ شمال المملكة خلال الفترات القصيرة التي تشهد تحسنًا نسبيًا في الظروف المناخية.
 

وتُعد الراحة البيولوجية إجراءً تنظيميا مبنيًا على أسس علمية، يرتكز على توصيات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، المعتمدة على معطيات الرصد البيولوجي وتقييم المخزون السمكي، في إطار مقاربة تروم عقلنة استغلال الثروة البحرية وضمان استدامتها على المدى المتوسط والبعيد.
 

ويحظى ميناء العيون بمكانة استراتيجية ضمن المنظومة الوطنية للصيد البحري، بالنظر إلى طاقته الإنتاجية الكبيرة، حيث يشكل أحد الأقطاب الرئيسية في تفريغ وتزويد الأسواق الوطنية بالسردين، اعتمادًا على أسطول نشيط من مراكب الصيد الساحلي. وهو ما يجعل أي إجراء تنظيمي أو ظرفي يهم هذا الميناء ذا تأثير مباشر على حجم العرض بالأسواق.
 

كما ساهمت الاضطرابات المناخية التي تعرفها الموانئ الشمالية في تعطيل نشاط الصيد خلال عدد مهم من أيام الإبحار، بسبب الرياح القوية واضطراب البحر، ما دفع السلطات إلى تقييد خروج المراكب تفاديًا للحوادث البحرية وضمانًا لسلامة البحارة.
 

وتضم الدائرة البحرية للعيون بنية إنتاجية مهمة، تشمل أكثر من ألف قارب صيد تقليدي، ونحو 350 سفينة للصيد الساحلي، إضافة إلى 52 وحدة متخصصة في تحويل المنتجات البحرية، ما يعكس الدور المحوري الذي تلعبه هذه الجهة في الأمن الغذائي البحري للمملكة.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 26 يناير 2026
في نفس الركن