حياتنا

“إجازة التعاسة”.. مبادرة صينية تفتح النقاش حول الصحة النفسية في أماكن العمل


أثارت فكرة جديدة بدأت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً واسعاً حول علاقة الموظف ببيئة العمل، بعدما أعلنت إحدى الشركات في الصين عن اعتماد مفهوم أطلقت عليه اسم “إجازة التعاسة”، حيث تمنح العاملين إمكانية التغيب عن العمل عندما لا يكونون في حالة نفسية جيدة أو لا يشعرون بالسعادة.



وتأتي هذه المبادرة في سياق عالمي متزايد الاهتمام بالصحة النفسية للموظفين، بعدما أصبح الرفاه العاطفي داخل بيئة العمل يُنظر إليه باعتباره عاملاً مهماً في تحسين الأداء والإبداع، وليس مجرد جانب ثانوي.

ويرى مؤيدو هذه الفكرة أنها تمثل تحولاً في طريقة التعامل مع الموظف، من خلال الاعتراف بأن الإنسان ليس آلة إنتاج، وأن حالته النفسية قد تؤثر بشكل مباشر على جودة عمله وقدرته على التركيز والعطاء. كما يعتبرون أن منح فترات راحة عند الحاجة قد يساعد على تقليل الاحتراق المهني وتعزيز الولاء للمؤسسة.

في المقابل، أثارت المبادرة تساؤلات حول مدى واقعيتها وإمكانية تطبيقها في مختلف القطاعات، خاصة في المهن التي تتطلب حضوراً مستمراً أو التي ترتبط بمسؤوليات كبيرة. ويخشى بعض المنتقدين من أن تتحول الفكرة إلى وسيلة يصعب تنظيمها أو قد تؤثر على سير العمل إذا لم توضع لها ضوابط واضحة.

كما يطرح هذا المفهوم سؤالاً أوسع حول مستقبل العلاقة بين الموظف والمؤسسة، ومدى قدرة الشركات الحديثة على تحقيق التوازن بين الإنتاجية والحفاظ على الصحة النفسية للعاملين.

وبين من يعتبر “إجازة التعاسة” خطوة إنسانية تعكس فهماً جديداً لعالم الشغل، ومن يراها فكرة مثالية يصعب تعميمها، تبقى المبادرة مؤشراً على تغير النظرة إلى العمل، حيث أصبحت المشاعر والراحة النفسية جزءاً من النقاش حول بناء بيئات مهنية أكثر توازناً واستدامة.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 16 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن