اقتصاديات

ألستوم توسع صناعاتها في المغرب : فاس تتحول إلى مركز تصنيع للقطارات فائقة السرعة


شهد المغرب خطوة نوعية في مجال الصناعات السككية مع إعلان مجموعة ألستوم الفرنسية عن إطلاق أول خط لإنتاج منصات قيادة القطارات بمدينة فاس، إلى جانب تصنيع أول حزمة أسلاك كهربائية مخصصة لقطار الجيل الجديد عالي السرعة Avelia Horizon. هذه المبادرة تعكس ثقة المجموعة في الكفاءات الصناعية المغربية، وتؤكد المكانة المتنامية للمغرب كمركز صناعي إقليمي قادر على احتضان التكنولوجيا الحديثة.



ووفق معطيات الشركة، بلغت استثمارات ألستوم في المغرب منذ عام 2020 نحو 200 مليون درهم، خصصت لإنشاء الموقع الصناعي في فاس وإطلاق خط إنتاج المحولات الكهربائية. وقد ساهم هذا التوسع في بناء منظومة صناعية متكاملة، وزيادة فرص الشغل، ونقل الخبرات التقنية للعاملين المحليين، ما يعزز قدرات المغرب التنافسية في قطاع النقل السككي.
 

ويؤكد هذا التوسع الصناعي مكانة مدينة فاس كمركز صاعد للقطاعات التكنولوجية المرتبطة بالسكك الحديدية، ويبرز جاذبية المغرب للاستثمارات الكبرى بفضل بنيته التحتية المتطورة، واستقراره السياسي، وكفاءاته البشرية المؤهلة لتبني أحدث التكنولوجيات الصناعية.
 

كما توضح هذه المبادرة استراتيجية ألستوم الرامية إلى توطين الصناعات ذات القيمة المضافة العالية، وجعل المغرب منصة صناعية وتكنولوجية موجهة للأسواق الإقليمية والدولية. ويُعد هذا التوجه جزءًا من رؤية أوسع لتعزيز قدرات المغرب في مجال النقل السككي، بما في ذلك القطارات فائقة السرعة، وتحقيق استقلالية أكبر في تصنيع المكونات التقنية الأساسية محليًا.
 

من جانب آخر، يشير خبراء في القطاع إلى أن إطلاق خطوط إنتاج محلية يتيح للمغرب التقدم نحو ريادة صناعية في شمال إفريقيا، ويعزز الربط بين البحث والتطوير المحلي والتكنولوجيا الأوروبية المتقدمة. كما أن نقل الخبرة التقنية والمهارات الميدانية للعمال المغاربة يسهم في خلق كوادر وطنية متخصصة، قادرة على المنافسة على المستوى الدولي، ما يجعل المغرب ليس فقط سوقًا مستهلكة، بل مركزًا للإبداع والإنتاج في مجال النقل السككي.
 

وفي سياق متصل، يؤكد المسؤولون في ألستوم أن هذه الخطوة تتماشى مع استراتيجية طويلة المدى لزيادة الإنتاجية، وضمان جودة عالية للقطارات الموجهة للأسواق الإقليمية والدولية، مع الحفاظ على معايير السلامة الصارمة والابتكار التكنولوجي. كما أنها تُترجم الالتزام الفرنسي بدعم تطوير الصناعات التكميلية في المغرب، وهو ما يعزز الشراكة الصناعية بين البلدين ويخلق فرصًا اقتصادية ملموسة للمغرب.
 

ختامًا، يمكن القول إن توسيع ألستوم لأنشطتها الصناعية في فاس ليس مجرد استثمار اقتصادي، بل هو تثمين للكفاءات المغربية، وفرصة لتوطيد مكانة المغرب كلاعب أساسي في صناعة النقل السككي على مستوى القارة الإفريقية، وخلق بيئة صناعية مستدامة قادرة على مواكبة التطورات العالمية.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 29 يناير 2026
في نفس الركن