بدوره، واصل خام برنت مساره التصاعدي، حيث ارتفع بنسبة 2.98 في المائة ليبلغ 115.93 دولارًا للبرميل، مدفوعًا أساسًا بمخاوف متزايدة من اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد، خاصة مع تطور الأحداث في مناطق حيوية لإنتاج ونقل النفط.
ويُعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى الوضع المتأزم في منطقة الخليج، حيث أدى شبه إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة التوتر في الأسواق، باعتباره شريانًا رئيسيًا يمر عبره نحو خمس الإنتاج العالمي من النفط، إضافة إلى كميات مهمة من الغاز الطبيعي المسال، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير فوري على الأسعار.
كما ساهمت التطورات العسكرية الأخيرة، بما في ذلك الضربات الجوية التي استهدفت إيران منذ أواخر فبراير، في تغذية المخاوف من اتساع رقعة الأزمة، وهو ما انعكس مباشرة على توجهات المستثمرين الذين باتوا يسعرون سيناريوهات أكثر تعقيدًا واستمرارية للأزمة.
وفي سياق متصل، ازدادت حدة القلق مع التهديدات المرتبطة بإمكانية تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، الذي يشكل بدوره أحد أهم الممرات البحرية للتجارة الدولية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في تكاليف النقل والشحن، ويعمّق أزمة الطاقة عالميًا.
وتفاعلت الحكومات مع هذه التطورات بشكل متسارع، حيث سارعت عدة دول، خاصة في آسيا وأوروبا، إلى اتخاذ إجراءات احترازية للحد من آثار ارتفاع أسعار الوقود، سواء عبر دعم الأسعار أو البحث عن بدائل مؤقتة، في محاولة لاحتواء الضغوط التضخمية التي تهدد استقرار اقتصاداتها.
ويرى محللون أن استمرار هذا الوضع قد يدفع بأسعار النفط إلى مستويات أعلى خلال الفترة المقبلة، خصوصًا إذا استمرت القيود على الإمدادات أو توسعت دائرة التوتر، ما قد يضع الاقتصاد العالمي أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين، تتداخل فيها اعتبارات الطاقة مع رهانات الاستقرار الجيوسياسي