وسجل خام برنت ارتفاعا بنحو 58 سنتا ليستقر عند 72.57 دولارا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بـ88 سنتا ليصل إلى 70.11 دولارا للبرميل، في مؤشر على عودة القلق إلى الأسواق بعد فترة من التراجع النسبي في الأسعار.
ويأتي هذا التحرك الصعودي بعد أسابيع اتسمت بتراجع أسعار النفط نتيجة مؤشرات على استمرار تدفق الإمدادات بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، حيث يمر عبره جزء كبير من صادرات الخام القادمة من منطقة الخليج.
غير أن عودة التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران أعادت المخاوف من احتمال حدوث اضطرابات في حركة الملاحة أو تعطيل سلاسل الإمداد، وهو ما يدفع المستثمرين عادة إلى رفع رهاناتهم على ارتفاع الأسعار تحسبا لأي تطورات مفاجئة.
ويرى محللون أن أسواق النفط تبقى شديدة الحساسية تجاه أي تصعيد سياسي أو أمني في الشرق الأوسط، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تلعبه المنطقة في إنتاج وتصدير الطاقة عالميا، إذ إن أي تهديد للإمدادات أو للممرات البحرية الاستراتيجية ينعكس بشكل مباشر على الأسعار في الأسواق الدولية.
وكانت أسعار النفط قد تعرضت خلال الأسابيع الماضية لضغوط قوية، حيث أنهى خام برنت الأسبوع الماضي على خسائر تجاوزت 10 في المائة، مسجلا ثالث تراجع أسبوعي على التوالي، وسط توقعات بوفرة الإمدادات واستمرار تدفق الصادرات دون انقطاع.
لكن هذه المكاسب الأخيرة تعكس تغيرا في مزاج الأسواق، خاصة مع تصاعد المخاوف من احتمال اتساع دائرة التوترات في المنطقة، أو دخول عوامل جديدة قد تؤثر على استقرار الإمدادات العالمية في الفترة المقبلة.
كما يراقب المستثمرون عن كثب مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية، ومدى انعكاسها على أمن الملاحة في الخليج العربي، خصوصا أن مضيق هرمز يظل نقطة حساسة في تجارة النفط الدولية، وأي اضطراب فيه قد يؤدي إلى قفزات كبيرة في الأسعار.
ويشير خبراء في قطاع الطاقة إلى أن الأسواق لا تتفاعل فقط مع الأحداث الواقعية، بل أيضا مع المخاطر المحتملة والتوقعات المستقبلية، وهو ما يفسر التحركات السريعة للأسعار بمجرد تصاعد الخطاب السياسي أو التوترات العسكرية في المنطقة.
وفي المقابل، تظل هناك عوامل أخرى تؤثر على اتجاهات النفط، من بينها مستويات الطلب العالمي، وسياسات الإنتاج داخل منظمة “أوبك+”، إضافة إلى المؤشرات الاقتصادية في الولايات المتحدة والصين، باعتبارهما من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم.
ويعتقد متابعون أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار التقلبات في أسعار الخام، خاصة إذا استمرت التوترات الجيوسياسية دون حلول واضحة، في وقت تحاول فيه الأسواق الموازنة بين المخاوف الأمنية ومؤشرات وفرة المعروض النفطي.
وتبقى أسعار النفط من أكثر المؤشرات الاقتصادية ارتباطا بالتطورات السياسية الدولية، حيث تؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل والطاقة والإنتاج في مختلف دول العالم، كما تنعكس على معدلات التضخم والنمو الاقتصادي داخل العديد من الاقتصادات الكبرى والناشئة.
وفي ظل هذه المعطيات، تترقب الأسواق العالمية أي مؤشرات جديدة بشأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تطورات الأوضاع الأمنية في منطقة الخليج، باعتبارها عوامل حاسمة قد تحدد اتجاه أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة.