إلى جانب العامل الموسمي، لعبت الاضطرابات المناخية دوراً بارزاً في تعميق اختلال التوازن بين العرض والطلب. فالفيضانات الأخيرة التي عرفتها منطقة الغرب، باعتبارها أحد أهم الأحواض الفلاحية بالمملكة، أثرت على حجم الإمدادات القادمة من الضيعات، وأدت إلى تراجع الكميات الموجهة إلى أسواق الجملة. وبالنظر إلى المكانة المحورية لهذه المنطقة في تموين الأسواق الوطنية بالخضر الموسمية، فإن أي اضطراب فيها ينعكس سريعاً على مستوى الأسعار.
في المقابل، واصلت ضيعات سوس ضخ جزء مهم من المنتجات إلى الأسواق، ما ساهم في الحد من حدة الخصاص، غير أن ذلك لم يكن كافياً لامتصاص الارتفاع بالكامل. فحتى مع استمرار الإمدادات من بعض المناطق، ظل منحى الأسعار تصاعدياً في عدد من الأصناف، كما طالت الزيادات بعض الفواكه، من قبيل الموز المحلي والتفاح، في ظل الإقبال المتواصل عليها خلال الشهر الفضيل.
ولا يغيب عن هذا المشهد عامل المضاربة، إذ يشير مهنيون إلى أن بعض الوسطاء يلجؤون إلى تخزين منتجات معينة في انتظار ارتفاع أثمانها، وهو ما يقلص الكميات المعروضة مؤقتاً ويرفع الأسعار بشكل غير مبرر أحياناً. هذه الممارسات تعمق الإحساس بالضغط لدى المستهلك، خاصة في سياق اقتصادي تتزايد فيه تكاليف المعيشة.
ورغم هذه الأجواء، يتوقع فاعلون في القطاع أن تعرف الأسعار نوعاً من الانفراج النسبي خلال الأسابيع المقبلة، مع تحسن الظروف المناخية وعودة الإمدادات إلى مستوياتها العادية، ما قد يعيد شيئاً من التوازن التدريجي إلى السوق. غير أن هذا الاستقرار المرتقب لا يعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل رمضان، بل قد تبقى عند مستويات مرتفعة نسبياً مقارنة بالقدرة الشرائية لعدد من الأسر.
في ظل هذه المعطيات، يظل رهان ضبط السوق وتعزيز آليات المراقبة عاملاً حاسماً للحد من المضاربات وضمان تموين منتظم وبأسعار معقولة. فشهر رمضان لا يشكل فقط محطة روحية واجتماعية، بل أيضاً اختباراً حقيقياً لنجاعة سياسات تنظيم السوق وحماية المستهلك، في فترة تتسم بحساسية استهلاكية واجتماعية عالية