وتميزت هذه المبادرة بطابعها الشامل، حيث لم تقتصر على تقديم فحوصات طبية عامة، بل شملت تخصصات حيوية من بينها أمراض القلب والشرايين، وأمراض الجهاز التنفسي، وطب النساء والتوليد، وطب الأطفال، وطب الجلد، والغدد الصماء، والمسالك البولية، إلى جانب الطب النفسي والأنف والأذن والحنجرة، ما أتاح تشخيصاً متنوعاً لحالات صحية مختلفة غالباً ما تعاني من صعوبة الوصول إلى هذا النوع من الخدمات في الظروف العادية.
وبالموازاة مع الاستشارات الطبية، وفّرت القافلة الأدوية والنظارات الطبية بالمجان لفائدة المستفيدين، كما أُحيلت الحالات التي تستدعي متابعة دقيقة أو تدخلات جراحية على المؤسسات الاستشفائية المختصة، في خطوة تعكس حرص القائمين على المبادرة على ضمان استمرارية العلاج وعدم الاكتفاء بالتشخيص فقط. كما تم تسخير طاقم طبي وتمريضي يضم حوالي 60 إطاراً صحياً، ما ساهم في رفع جودة الخدمات المقدمة وتقليص مدة الانتظار بالنسبة للمرضى.
وفي تصريحات بالمناسبة، أكد مسؤولو الجمعيات المنظمة أن هذه القافلة لم تكن مجرد نشاط ظرفي، بل جزء من رؤية أوسع لتعزيز العرض الصحي بالإقليم، والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وتخفيف أعباء التنقل عن المرضى المعوزين. كما تم التركيز على الجانب التحسيسي عبر تقديم نصائح وقائية حول نمط العيش الصحي والأمراض المرتبطة بفصل الشتاء، في محاولة للانتقال من منطق العلاج إلى منطق الوقاية.
من جهتهم، عبّر عدد من المستفيدين عن تقديرهم لهذه المبادرة الإنسانية، معتبرين أنها شكلت فرصة ثمينة للحصول على علاجات وفحوصات لم تكن متاحة لهم بسهولة، خاصة في ظل محدودية الخدمات الطبية المتخصصة بالمناطق القروية. وتندرج هذه الحملة ضمن سلسلة مبادرات تضامنية تشهدها جماعات إقليم جرادة، تروم تجويد الخدمات الصحية وتقليص الضغط على المؤسسات الاستشفائية، وتعزيز الشعور بالتكافل الاجتماعي في مواجهة التحديات الصحية والبيئية.