صحتنا

أزيد من 400 مستفيد من قافلة طبية شاملة بعين بني مطهر بإقليم جرادة


في ظل التحديات الصحية التي تواجه ساكنة المناطق النائية، خاصة خلال موجات البرد القارس التي تزيد من هشاشة الفئات المعوزة، تبرز القوافل الطبية المتعددة التخصصات كحل عملي لتقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتقليص الفوارق في الولوج إلى العلاج. ومن هذا المنطلق، جاءت المبادرة التضامنية التي احتضنتها جماعة عين بني مطهر بإقليم جرادة، لتجسد نموذجاً للتكامل بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية في دعم الحق في الصحة وتعزيز العدالة المجالية في الخدمات الأساسية.



وقد استفاد من هذه القافلة الطبية أزيد من 400 شخص، ضمن عملية واسعة نُظمت بشراكة بين جمعيتي التنمية والتربية والكفالة وبركنت العالم، وبتنسيق مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والسلطات المحلية.

وتميزت هذه المبادرة بطابعها الشامل، حيث لم تقتصر على تقديم فحوصات طبية عامة، بل شملت تخصصات حيوية من بينها أمراض القلب والشرايين، وأمراض الجهاز التنفسي، وطب النساء والتوليد، وطب الأطفال، وطب الجلد، والغدد الصماء، والمسالك البولية، إلى جانب الطب النفسي والأنف والأذن والحنجرة، ما أتاح تشخيصاً متنوعاً لحالات صحية مختلفة غالباً ما تعاني من صعوبة الوصول إلى هذا النوع من الخدمات في الظروف العادية.
 

وبالموازاة مع الاستشارات الطبية، وفّرت القافلة الأدوية والنظارات الطبية بالمجان لفائدة المستفيدين، كما أُحيلت الحالات التي تستدعي متابعة دقيقة أو تدخلات جراحية على المؤسسات الاستشفائية المختصة، في خطوة تعكس حرص القائمين على المبادرة على ضمان استمرارية العلاج وعدم الاكتفاء بالتشخيص فقط. كما تم تسخير طاقم طبي وتمريضي يضم حوالي 60 إطاراً صحياً، ما ساهم في رفع جودة الخدمات المقدمة وتقليص مدة الانتظار بالنسبة للمرضى.
 

وفي تصريحات بالمناسبة، أكد مسؤولو الجمعيات المنظمة أن هذه القافلة لم تكن مجرد نشاط ظرفي، بل جزء من رؤية أوسع لتعزيز العرض الصحي بالإقليم، والكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وتخفيف أعباء التنقل عن المرضى المعوزين. كما تم التركيز على الجانب التحسيسي عبر تقديم نصائح وقائية حول نمط العيش الصحي والأمراض المرتبطة بفصل الشتاء، في محاولة للانتقال من منطق العلاج إلى منطق الوقاية.
 

من جهتهم، عبّر عدد من المستفيدين عن تقديرهم لهذه المبادرة الإنسانية، معتبرين أنها شكلت فرصة ثمينة للحصول على علاجات وفحوصات لم تكن متاحة لهم بسهولة، خاصة في ظل محدودية الخدمات الطبية المتخصصة بالمناطق القروية. وتندرج هذه الحملة ضمن سلسلة مبادرات تضامنية تشهدها جماعات إقليم جرادة، تروم تجويد الخدمات الصحية وتقليص الضغط على المؤسسات الاستشفائية، وتعزيز الشعور بالتكافل الاجتماعي في مواجهة التحديات الصحية والبيئية.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 26 يناير 2026
في نفس الركن