حياتنا

أزمة “عمرة مراكش”: تشديد الرقابة على وكالات الأسفار لحماية المعتمرين من النصب


تتجدد النقاشات في المغرب حول تنظيم رحلات العمرة، عقب ما بات يُعرف إعلامياً بـ“أزمة عمرة مراكش”، وما رافقها من شكايات تتعلق بتجاوزات بعض وكالات الأسفار، الأمر الذي دفع السلطات إلى تعزيز إجراءات المراقبة والتحسيس لحماية المواطنين من أي ممارسات غير قانونية.



وفي هذا السياق، أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني عن التزامها بتنظيم ما يُوصف بـ“السياحة الدينية”، من خلال تكثيف الحملات التوعوية الموجهة إلى وكلاء الأسفار، لضمان احترام القوانين المنظمة للمهنة، إلى جانب تفعيل الإجراءات الزجرية في حق كل وكالة يثبت تورطها في خروقات تمس حقوق الزبناء.

كما أكدت الوزارة أنها وضعت رهن إشارة المواطنين منصة إلكترونية رسمية تضم لائحة الوكالات المرخص لها قانونياً، بهدف تمكينهم من التحقق قبل التعاقد وتفادي الوقوع في عمليات نصب أو احتيال. إضافة إلى ذلك، تم تخصيص أرقام هاتفية لتلقي الشكايات والتواصل المباشر، مع تعزيز التنسيق مع القنصلية العامة للمملكة بجدة وجمعيات وكلاء الأسفار لمعالجة الأزمات الطارئة التي قد تواجه المعتمرين.

من جهتهم، شدد فاعلون حقوقيون على ضرورة تعزيز الرقابة الميدانية على وكالات الأسفار. فقد دعا علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، إلى إعداد ونشر لوائح رسمية شاملة للوكالات المرخصة على مستوى مختلف العمالات والجماعات، باعتبارها وسيلة أساسية لحماية المواطنين وتسهيل عملية التحقق قبل السفر.

كما أكد أن تمكين المستهلك من المعلومة القانونية الدقيقة يشكل إجراءً وقائياً فعالاً للحد من حالات النصب، خاصة في ظل انتشار بعض الوكالات غير المرخصة على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تستقطب عدداً من الراغبين في أداء مناسك العمرة بطرق غير قانونية.

وفي الاتجاه ذاته، دعا بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، إلى إخضاع وكالات الأسفار لنظام مراقبة صارم يشبه ذلك المعتمد في قطاع الفنادق، من خلال لجان تفتيش دورية تضم مختلف المتدخلين، بما في ذلك ممثلو المجتمع المدني، إلى جانب اعتماد آلية “الزبون الخفي” لتقييم جودة الخدمات ومدى احترام الالتزامات.

وحذر الخراطي من استمرار الشكايات المرتبطة بعدم احترام العقود، خاصة ما يتعلق بتصنيف الفنادق وجودة الخدمات المقدمة للمعتمرين، حيث يتم أحياناً الاتفاق على خدمات فندقية عالية الجودة ليُفاجأ الزبناء بمستوى أقل، وهو ما اعتبره مساساً مباشراً بحقوق المستهلكين ويستدعي تدخلاً عاجلاً.

في المحصلة، تكشف هذه الأزمة عن الحاجة إلى مزيد من الحوكمة والرقابة في قطاع وكالات الأسفار، بما يضمن حماية المعتمرين، وتعزيز الثقة في الخدمات المقدمة، وترسيخ مبدأ الشفافية والمسؤولية في تنظيم الرحلات الدينية.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 21 أبريل 2026
في نفس الركن