آخر الأخبار

أزمة تأشيرات السائقين المغاربة تُربك قطاع النقل الدولي وتُعجل بمشاورات مع إسبانيا


تترقب شركات النقل الدولي المغربية مخرجات المشاورات المتقدمة بين المغرب وإسبانيا بشأن ملف تأشيرات السائقين المهنيين، في ظل تصاعد التحديات التي تواجهها المقاولات الوطنية العاملة في نقل السلع والبضائع نحو أوروبا، وما يرافق ذلك من انعكاسات مباشرة على تنافسية القطاع.



وتشير معطيات مهنية إلى أن عدداً من شركات النقل الدولي باتت تشتغل بنحو لا يتجاوز 50 في المائة من أسطولها، نتيجة استنفاد عدد كبير من السائقين المغاربة مدة الإقامة القانونية المسموح بها داخل الفضاء الأوروبي، والمحددة في 90 يوماً خلال فترة ستة أشهر، وهو ما يخلق فراغاً زمنياً يربك سير العمليات اللوجستية.

وتفرض هذه القيود على الشركات مواجهة فترة “فراغ تشغيلي” قد تصل إلى حوالي 40 يوماً، ما يضطرها إلى تحمل تكاليف إضافية مرتبطة بتوظيف سائقين جدد أو إعادة هيكلة برامج العمل، في وقت تشتد فيه المنافسة مع شركات النقل الأجنبية التي لا تواجه القيود نفسها بنفس الحدّة.

وفي هذا السياق، تتكثف الجهود الدبلوماسية بين الرباط ومدريد من أجل إيجاد حل عملي لهذه الإشكالية، حيث انخرطت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، التي يشرف عليها ناصر بوريطة، في مشاورات مكثفة مع الجانب الإسباني بهدف تسريع إيجاد صيغة توافقية تُخفف من القيود المفروضة على السائقين.

كما عقدت لقاءات بين وزارة النقل واللوجيستيك، التي يشرف عليها عبد الصمد قيوح، والسفارة الإسبانية بالرباط، في إطار التنسيق الثنائي الرامي إلى معالجة الإكراهات المرتبطة بقطاع النقل الدولي، خصوصاً ما يتعلق بآليات منح التأشيرات وتسهيل حركة السائقين.

وتأتي هذه التحركات في سياق أوسع من الحوار المغربي الإسباني، الذي شمل أيضاً اتصالات رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين، بهدف إيجاد حلول تقنية ودبلوماسية لهذا الملف الذي أصبح يؤثر بشكل مباشر على أداء الشركات المغربية في السوق الأوروبية.

ويُعد نظام الدخول والخروج الجديد إلى الاتحاد الأوروبي، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً، أحد العوامل التي زادت من تعقيد الوضع، حيث فرض إجراءات رقابية أكثر صرامة على الحدود، ما انعكس على حركة السائقين المهنيين وأدى إلى اضطرابات ميدانية داخل قطاع النقل الدولي.

ويرى مهنيون أن هذه التطورات تضع المقاولات المغربية أمام تحديات حقيقية، خاصة في ظل الحاجة إلى ضمان استمرارية سلاسل التوريد نحو أوروبا، والحفاظ على موقعها داخل سوق تنافسية تعتمد بشكل كبير على السرعة والالتزام الزمني.

وفي المقابل، تؤكد مصادر رسمية أن المشاورات الجارية مع الجانب الأوروبي والإسباني تتجه نحو البحث عن حلول قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، من شأنها تسهيل ولوج السائقين المغاربة إلى الفضاء الأوروبي، وضمان توازن بين متطلبات المراقبة الحدودية والحفاظ على انسيابية التجارة الدولية.

وبين ضغوط الواقع الميداني وتعقيدات الإطار القانوني الأوروبي، يبقى ملف تأشيرات السائقين المغاربة أحد أبرز التحديات التي تواجه قطاع النقل الدولي في المرحلة الراهنة، في انتظار ما ستسفر عنه المفاوضات الجارية من حلول عملية قابلة للتطبيق.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الثلاثاء 19 ماي 2026
في نفس الركن