فن وفكر

أزمة البرمجة في المهرجانات المغربية... من يفتح الباب للفنانين ؟


​مفيد السباعي
(فنان) منادجير ، منتج و مدير فني



مع انطلاق الموسم الصيفي للمهرجانات، يعود إلى الواجهة نفس النقاش الذي أضحى تقليدا سنويا مؤلما: برمجة فنية مغلقة، ووجوه مكررة، وإقصاء ممنهج لمجموعة من الفنانين و المواهب.

1. احتكار الخشبة: "نفس الوجوه"
تتصدر لائحة البرمجة في أغلب المهرجانات الوطنية الكبرى أسماء محدودة ومعروفة. عشر فنانين يدورون .( حنا ماشي ضدهم و الله يسهل عليهم) و لكن 
هذا التكرار خلق ثلاث إشكالات كبرى:
• قتل الإبداع : آلاف الفنانين يشتغلون طوال السنة على إنتاجات جديدة، لكنهم لا يجدون منصة لعرضها أمام جمهور واسع.

• ملل الجمهور: 
الجمهور المغربي ذواق ويستحق التجديد. عندما يصبح البرنامج متوقعا قبل صدوره، نفقد عنصر المفاجأة والاكتشاف.

• احتكار السوق: 
تحولت البرمجة إلى "نادي مغلق" لا يدخله إلا من له "معارف"، مما يكرس منطق الولاءات على حساب الكفاءة الفنية.

2. غياب الشفافية: "مع من نتعامل؟"
أكبر معاناة يعيشها الفنانون ومديرو أعمالهم هي غياب أي قناة رسمية للتواصل.
لا يوجد موقع إلكتروني لتلقي الترشيحات، ولا دفتر تحملات يحدد المعايير، ولا لجنة فنية معلن عن أعضائها. 

النتيجة هي العشوائية: 
فنان يتصل في مارس فيقال له "البرنامج اكتمل"، وآخر يتصل في يونيو فيجد مكانا. كما أن معايير تحديد الأجور تبقى غامضة وغير منطقية، وتكرس فوارق شاسعة بدون مبرر فني واضح.

3. ما العمل؟ 
خاص مقترحات للخروج من الأزمة

إن الرعاية الملكية السامية للثقافة والفن، والدعم العمومي الكبير للمهرجانات، يفرض علينا القطع مع منطق "سد الباب". 
مثلا لما لا : 

• إحداث لجان فنية مستقلة في كل مهرجان، بمعايير معلنة: 50% للنجوم، 30% للمواهب الصاعدة، 20% للتراث والأنواع الموسيقية المتنوعة.
• منصة وطنية موحدة للبرمجة تفتح باب الترشيحات إلكترونيا بشفافية، وتعلن عن الآجال وشروط الاختيار.
• إلزامية نسبة للفنانين الجهويين في كل مهرجان، لضمان تمثيل حقي للتنوع الثقافي المغربي.

 المغرب ليس فقيرا في المواهب. المغرب غني بالأصوات والألوان الموسيقية. ما ينقصنا هو حكامة شفافة وعادلة في تدبير المال العام المخصص للثقافة.
من حق الجمهور أن يرى تنوعه، ومن حق الفنان أن يجد بابا مفتوحا لا رقما هاتفيا لا يرد.




السبت 1 أغسطس/أوت 2026
في نفس الركن