آخر الأخبار

أديس أبابا تحتضن أول مباراة لانتقاء أئمة إثيوبيين للدراسة بالرباط


انطلقت أولى الخطوات العملية لتفعيل اتفاقية التعاون الديني بين المغرب وإثيوبيا، بعد تنظيم أول مباراة بأديس أبابا لانتقاء الأئمة الإثيوبيين الذين سيستفيدون من التكوين بمعهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات بالرباط، في مبادرة تعكس تنامي الحضور المغربي في مجال التعاون الديني بالقارة الإفريقية، وترسخ مكانة المملكة كمرجع إقليمي في تكوين الأئمة ونشر قيم الإسلام المعتدل.



 

وجرى تنظيم هذه المباراة بتعاون بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا، في إطار تنزيل اتفاقية التعاون التي وقعها الطرفان خلال شهر يناير الماضي، والتي تنص على تكوين 200 إمام إثيوبي داخل معهد محمد السادس على مدى خمس سنوات، وفق برنامج أكاديمي وعلمي متكامل يجمع بين التأهيل الشرعي والتكوين الفكري والتربوي.


وشهدت المباراة مشاركة 51 مترشحاً، تنافسوا على الاستفادة من أول فوج سيبدأ تكوينه ابتداءً من الموسم الجامعي المقبل. وخضع المشاركون لاختبارات كتابية لقياس معارفهم الشرعية والعلمية، قبل أن يجتاز الناجحون منها اختبارات شفوية أشرفت عليها لجنة متخصصة، تولت تقييم المترشحين واختيار المقبولين وفق معايير علمية وأكاديمية دقيقة تراعي الكفاءة والاستعداد للاستفادة من البرنامج.


ويعد معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة وجهة للطلبة والأئمة من عشرات الدول الإفريقية والأوروبية والآسيوية، أحد أبرز المؤسسات التي راهن عليها المغرب لتعزيز التعاون الديني مع شركائه، عبر تقديم نموذج يقوم على الوسطية والاعتدال واحترام الثوابت الدينية، بعيدا عن خطابات التطرف والانغلاق.


ويهدف البرنامج التكويني، الذي يمتد لسنة كاملة، إلى تزويد الأئمة الإثيوبيين بمعارف شرعية وعلمية حديثة، إلى جانب تأهيلهم في مجالات الإرشاد الديني والتواصل، بما يمكنهم من أداء رسالتهم داخل المجتمع وفق رؤية متوازنة تعزز قيم التسامح والتعايش والسلم.


كما يركز التكوين على ترسيخ مبادئ الأمن الروحي، وتعزيز ثقافة الحوار، وإبراز القيم السمحة للإسلام، بما ينسجم مع التحديات التي تواجهها المجتمعات الإفريقية في مجال مكافحة التطرف ونشر خطاب ديني معتدل يواكب التحولات الاجتماعية والثقافية.


ويرى متابعون أن هذه المبادرة تعكس تطور الشراكة المغربية الإثيوبية لتشمل مجالات تتجاوز التعاون السياسي والاقتصادي، لتطال الجانب الديني والثقافي، في إطار رؤية مغربية تجعل من التعاون مع الدول الإفريقية ركيزة أساسية في سياستها الخارجية، خاصة في ما يتعلق بتقوية المؤسسات الدينية وتبادل الخبرات في مجال التأطير الديني.


ومن المرتقب أن يتواصل تنفيذ الاتفاقية خلال السنوات المقبلة إلى غاية تكوين 200 إمام إثيوبي، بما يسهم في إرساء شبكة من الكفاءات الدينية المؤهلة، القادرة على نشر قيم الاعتدال والوسطية داخل المجتمع الإثيوبي، وتعزيز جسور التعاون الروحي والعلمي بين الرباط وأديس أبابا، في تجربة تعكس المكانة التي بات يحتلها النموذج المغربي في مجال تكوين الأئمة على المستوى الإفريقي والدولي.


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 17 يوليو/جويلية 2026
في نفس الركن