صحتنا

آلاف الصيادلة يحتجون بالرباط رفضاً لفتح ملكية الصيدليات أمام مستثمرين من خارج القطاع


شهدت العاصمة الرباط يوم الخميس 9 أبريل 2026 إنزالاً مهنياً لافتاً، بعدما خرج آلاف الصيادلة إلى الشارع للاحتجاج أمام مقر مجلس المنافسة، رفضاً لتوصية أثارت جدلاً واسعاً داخل القطاع، تتعلق بإمكانية فتح ملكية الصيدليات أمام مستثمرين من خارج المهنة. هذا التحرك الجماعي عكس حجم التوتر الذي بات يطبع علاقة المهنيين بمقترحات الإصلاح المطروحة.



ورفع المحتجون شعارات قوية عبّروا فيها عن رفضهم لما اعتبروه تهديداً مباشراً لاستقلالية المهنة، مؤكدين أن الصيدلي ليس مجرد تاجر، بل فاعل أساسي في منظومة الصحة العمومية. واعتبروا أن إدخال مستثمرين لا ينتمون إلى المجال قد يغير طبيعة الصيدلية من فضاء للرعاية الصحية إلى مشروع تجاري محض تحكمه منطق الربح أولاً.
 

وأكد محمد لحبابي، رئيس الاتحاد الوطني لنقابات الصيادلة في المغرب، أن التوصية الصادرة عن مجلس المنافسة تحمل مخاطر حقيقية على توازن القطاع، مشيراً إلى أنها قد تفتح الباب أمام هيمنة رؤوس الأموال الكبرى، وهو ما قد يؤدي تدريجياً إلى تهميش الصيدليات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في المناطق الأقل جاذبية اقتصادياً.
 

من جهتهم، شدد عدد من المشاركين على أن تحرير الملكية لن يؤدي بالضرورة إلى تعزيز المنافسة كما يُروج له، بل قد يفضي إلى تركيز السوق في يد فاعلين كبار يمتلكون قدرات مالية ضخمة، ما قد يخلق اختلالاً في توزيع الخدمات الصحية ويهدد مبدأ القرب الذي تقوم عليه الصيدليات المجتمعية.
 

ويرى مهنيون أن التجارب الدولية، خاصة في بعض الدول الأوروبية، أظهرت أن دخول سلاسل صيدليات كبرى إلى السوق أدى إلى تراجع دور الصيدلي المستقل وتحويله إلى مجرد موظف، مع تسجيل اختفاء تدريجي لعدد من الصيدليات الفردية، وهو سيناريو يخشى المهنيون تكراره في المغرب إذا تم تمرير هذا الإصلاح.
 

في المقابل، يدافع مجلس المنافسة عن مقترحه باعتباره خطوة نحو تحديث القطاع وتطوير بنيته، من خلال إدخال استثمارات جديدة وتحسين الحكامة وتعزيز الابتكار في توزيع الأدوية. كما يرى أن التخفيف التدريجي من احتكار الملكية قد يفتح المجال أمام نماذج اقتصادية أكثر تنوعاً وقدرة على الاستجابة لمتطلبات السوق.
 

وتأتي هذه النقاشات في سياق قطاع يضم أكثر من 15 ألف صيدلي، ويحقق رقم معاملات يقارب 13 مليار درهم، ضمن منظومة دوائية أوسع تصل قيمتها إلى نحو 25 مليار درهم، تشمل التصنيع والتوزيع بالجملة. وهو ما يجعل أي تغيير في قواعد اللعبة الاقتصادية داخل هذا المجال ذا تأثير مباشر على التوازن الصحي والاجتماعي في البلاد.
 

وتطرح هذه الأزمة أسئلة عميقة حول مستقبل مهنة الصيدلة في المغرب، بين من يدعو إلى الانفتاح على الاستثمار والتحديث، ومن يتمسك بالحفاظ على طابعها الصحي والاجتماعي، في معادلة تبدو معقدة وتحتاج إلى حوار موسع يوازن بين منطق السوق ومتطلبات الصحة العامة


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 10 أبريل 2026
في نفس الركن