لوديجي ستوديو

آش ندير ورا الباك ؟ لا وجود لتلميذ غبي.. بل نظام لا يفهم ذكاءه


في وقت لا يزال فيه الفشل الدراسي يُختزل غالباً في الأرقام والنقط، يبرز طرح جديد يعيد النظر في هذه الفكرة من أساسها. فحسب المتخصص في التوجيه المدرسي خالد تمدي، لا وجود لطفل “غبي”، بل هناك فقط ذكاءات مختلفة لم يتم اكتشافها أو توجيهها بالشكل الصحيح. طرح يضع النظام التعليمي أمام سؤال محرج: هل نقيس فعلاً ذكاء التلاميذ، أم نقيس فقط قدرتهم على التأقلم مع نموذج واحد؟

الفكرة الأساسية بسيطة لكنها عميقة: الذكاء ليس واحداً. فهو لا يقتصر على الحساب أو الحفظ، بل يشمل الذكاء العاطفي، والاجتماعي، والإبداعي، والحركي، وغيرها من الأشكال التي لا تظهر دائماً داخل الفصل الدراسي. هنا تكمن المشكلة، حيث يتم إقصاء العديد من التلاميذ فقط لأنهم لا ينسجمون مع هذا النموذج الضيق للتقييم، رغم امتلاكهم قدرات حقيقية في مجالات أخرى.

هذا الخلل ينعكس بشكل واضح على مسار التوجيه الدراسي. فبدل أن يكون اختيار التخصص مبنياً على الميول والقدرات، لا يزال في كثير من الأحيان رهيناً بالنقط المحصلة. وهو ما يؤدي إلى توجيه غير دقيق، قد يكلف التلميذ سنوات من التردد أو الإحباط. في المقابل، تعتمد بعض الأنظمة التعليمية المتقدمة على اكتشاف مبكر للقدرات، مما يسمح ببناء مسارات أكثر انسجاماً مع شخصية التلميذ وطموحاته.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية بناء “ملف شخصي” متكامل للتلميذ، لا يقتصر على النتائج الدراسية فقط، بل يشمل المهارات، والتجارب، والمشاريع الشخصية. هذا النوع من السير الذاتية أصبح اليوم عنصراً حاسماً في الولوج إلى الجامعات وسوق الشغل، حيث لم تعد النقط وحدها كافية. تجارب دول مثل الصين تؤكد هذا التوجه، من خلال تشجيع التلاميذ على اكتساب مهارات رقمية وريادية منذ سن مبكرة.

غير أن هذا التحول لا يمكن أن يتحقق دون تغيير في العقليات. فالأسر مطالبة بالانتباه إلى ميول أبنائها بدل الاكتفاء بالضغط لتحقيق معدلات مرتفعة. كما أن دور المدرسة يجب أن يتجاوز التقييم إلى المواكبة والتوجيه الحقيقي. أما المؤسسات، فهي مدعوة إلى مراجعة معاييرها والاعتراف بتعدد أشكال النجاح.

من جهة أخرى، تظل التجربة الميدانية، مثل التداريب (الستاج)، أداة حاسمة في اكتشاف المسار المهني المناسب. فهي تمنح التلميذ فرصة الاحتكاك بالواقع، وتساعده على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن مستقبله.

كما أن تشجيع المبادرات الشخصية أصبح ضرورة ملحة. فهناك اليوم تلاميذ ينجحون في إطلاق مشاريعهم الخاصة أو تطوير مهاراتهم خارج الإطار المدرسي، ما يعكس تحولاً في مفهوم النجاح نفسه. نجاح لم يعد مرتبطاً فقط بالمدرسة، بل بالقدرة على الابتكار والتكيف.

في النهاية، الرسالة واضحة: الاستمرار في ربط الذكاء بالنقط فقط هو اختزال مخلّ بالواقع. فكل طفل يمتلك إمكانيات خاصة، تحتاج فقط إلى من يكتشفها ويوجهها. وفي عالم يتغير بسرعة، لم يعد كافياً أن نكون “متفوقين دراسياً”، بل أصبح الأهم أن نكون واعين بقدراتنا وقادرين على توظيفها بذكاء.







الاثنين 20 أبريل 2026
في نفس الركن