لوديجي ستوديو

آش ندير ورا الباك ؟ بين العلوم والآداب والتقنيات.. اختيار الشعبة.. قرار صغير قد يغير مسار حياة كاملة


مع اقتراب فترات التوجيه المدرسي، خصوصاً في السنة الثالثة إعدادي والأولى بكالوريا، يعود سؤال اختيار الشعبة إلى واجهة النقاش داخل الأسر المغربية. علوم، آداب، مسارات تقنية، خدماتية، فلاحية أو اقتصادية… كلها اختيارات تبدو أحياناً بسيطة في ظاهرها، لكنها قد تؤثر بعمق على المسار الدراسي والمهني وحتى النفسي للتلميذ.

الحلقة الأخيرة من السلسلة المخصصة للتوجيه المدرسي تضع الإصبع على إشكال أساسي: لا توجد شعبة “أفضل” بشكل مطلق، ولا مسار “أقل قيمة” من غيره. الاختيار الصحيح ليس هو الذي يرضي المحيط العائلي أو ينسجم مع الصورة الاجتماعية السائدة، بل هو الاختيار الذي يناسب قدرات التلميذ، ميولاته، شخصيته، وطريقة تفكيره. فكم من تلميذ اختار شعبة علمية فقط لأنها “مرموقة”، ثم وجد نفسه بعيداً عن اهتماماته الحقيقية.

وتوضح الحلقة كذلك الفرق بين الشعبة والمسلك. فالشعبة هي المجال العام، مثل العلوم التجريبية أو العلوم الرياضية أو الآداب، بينما المسلك هو التخصص الدقيق داخل هذا المجال. هذا التمييز ضروري لأن كثيراً من التلاميذ والآباء يتخذون قرارات مصيرية دون فهم كافٍ للخيارات المتاحة، ولا للفرص التي قد تفتحها بعض المسارات الأقل شهرة.

ومن بين النقاط اللافتة في النقاش، الدعوة إلى إعادة الاعتبار للشعب التقنية والخدماتية والفلاحية. فهذه المسارات لا تزال تعاني من ضعف في التعريف بها ومن نظرة نمطية تجعلها، خطأً، أقل جاذبية من الشعب التقليدية. والحال أن سوق الشغل يتغير بسرعة، ويحتاج اليوم إلى كفاءات عملية، تقنية، رقمية، تواصلية ومهنية، وليس فقط إلى مسارات أكاديمية كلاسيكية.

كما تشدد الحلقة على فكرة مهمة: اختيار الشعبة ليس حكماً نهائياً على مستقبل التلميذ. فهناك دائماً إمكانية للتعديل، وإعادة التوجيه، وتغيير المسار حسب تطور القدرات والرغبات والنتائج. المهم هو أن يتم الاختيار بناءً على معلومات دقيقة، لا على الخوف أو التقليد أو ضغط الأسرة.

وفي هذا السياق، يصبح دور الآباء أساسياً. المطلوب ليس أن يفرضوا على أبنائهم طريقاً جاهزاً، بل أن يساعدوهم على اكتشاف نقاط قوتهم، والاستماع إلى ميولاتهم، واللجوء إلى الاستشارة التربوية والاختبارات المهنية عند الحاجة. فالتوجيه الناجح لا يصنعه القرار السريع، بل الحوار الهادئ والمعرفة الواضحة بالمسارات والآفاق.

خلاصة الحلقة أن مستقبل التلميذ لا يبنى باختيار الشعبة “الأكثر شهرة”، بل باختيار المسار الذي يمنحه فرصة حقيقية للتطور والنجاح. فحين يلتقي الميل الشخصي مع القدرة والمعرفة بسوق الشغل، يصبح التوجيه بداية بناء، لا بداية ضغط أو ارتباك.







الاثنين 11 ماي 2026
في نفس الركن