لوديجي ستوديو

آش ندير ورا الباك ؟ بين أحلام الآباء وميولات الأبناء.. معركة الاختيار بعد البكالوريا..


لم تعد مرحلة ما بعد البكالوريا مجرد محطة إدارية لاختيار شعبة أو مدرسة أو تخصص جامعي، بل تحولت إلى لحظة مفصلية في حياة التلميذ والأسرة معا. ففي هذه المرحلة، تتقاطع الأحلام الشخصية مع توقعات الآباء، وتتصادم أحيانا الرغبات الفردية مع منطق السوق، وتبرز الحاجة إلى توجيه دراسي ونفسي وتربوي أكثر نضجا وهدوءا.

في هذا السياق، ناقشت حلقة خاصة دور الأسرة وأولياء الأمور في مواكبة التلميذ خلال هذه المرحلة الدقيقة، بمشاركة الكوتش المدرسي خالد تملي، الذي شدد على أن وظيفة الآباء لا ينبغي أن تختزل في المطالبة بالنقط المرتفعة أو دفع الأبناء نحو مسارات جاهزة، بل في مساعدتهم على اكتشاف ميولاتهم، وفهم قدراتهم، وبناء مشروع دراسي متوازن.

وأكدت الحلقة أن الضغط النفسي الذي يعيشه التلميذ بعد البكالوريا لا يأتي فقط من الامتحانات أو صعوبة الاختيار، بل قد يتغذى أيضا من خوف الأسرة، ومقارنات الأقارب، وانتظارات المجتمع. فحين يتحول البيت إلى فضاء للمحاسبة اليومية، يفقد التلميذ جزءا من ثقته في نفسه، ويصبح القرار الدراسي محملا بالتوتر بدل أن يكون مبنيا على الوعي والاختيار.

وشدد النقاش على أن التوجيه الحقيقي لا يبدأ بعد إعلان نتائج البكالوريا، بل يفترض أن يتشكل تدريجيا منذ المراحل الأولى من التعليم. فالأسرة مطالبة بمرافقة الطفل في بناء استقلاليته، وتشجيعه على التعلم الذاتي، وتنمية مهارات البحث، وفتح حوار مستمر حول اهتماماته، لا الاكتفاء بالتدخل المتأخر حين يصبح القرار مصيريا.

كما توقفت الحلقة عند أهمية التواصل الإيجابي داخل الأسرة. فاللغة التي يخاطب بها الآباء أبناءهم تصنع فارقا كبيرا. الأوامر المباشرة، والتهديد، والمقارنات، غالبا ما تؤدي إلى الانغلاق أو التمرد أو الاختيار تحت الضغط. أما الحوار، وطرح البدائل، والاستماع الحقيقي، فتمنح التلميذ شعورا بالمسؤولية وتساعده على اتخاذ قراره بثقة أكبر.

ولم تغفل الحلقة الجانب العملي المرتبط بسوق الشغل. فقد جرى التأكيد على أن الشهادة وحدها لم تعد كافية، وأن التلميذ يحتاج إلى مهارات موازية، من بينها القدرة على البحث عن المعلومة، فهم التحولات المهنية، استعمال التكنولوجيا، والتكيف مع مسارات تعليمية ومهنية لم تعد خطية كما كانت في السابق.

وفي أفق المستقبل، طرحت الحلقة دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير التوجيه المدرسي. فهذه الأدوات يمكن أن تساعد على تشخيص ميولات التلاميذ، واقتراح مسارات أكثر ملاءمة لقدراتهم، وتقديم دعم مخصص للأسر. غير أن هذا الدور لن يكون بديلا عن المدرسة والأسرة، بل مكملا لهما، بشرط أن يستعمل بوعي وتحت تأطير تربوي سليم.

الخلاصة أن ما بعد البكالوريا لم يعد شأنا يخص التلميذ وحده، ولا قرارا عائليا فوقيا، بل هو مشروع مشترك يحتاج إلى إنصات، معرفة، تخطيط، وهدوء. فالأسرة التي ترافق أبناءها بذكاء، لا تفرض عليهم الطريق، بل تساعدهم على رؤية الطريق الذي يشبههم.







الاثنين 4 ماي 2026
في نفس الركن