ويأتي هذا التحرك في إطار رؤية أوسع تعتمدها “Invest CDG” لتعزيز حضور المغرب في سوق رأس المال الاستثماري، خاصة في المراحل المبكرة والمتوسطة من تمويل المشاريع. وهي مراحل تُعد الأكثر حساسية في دورة حياة الشركات الناشئة، نظراً لصعوبة الولوج إلى التمويل رغم أهميتها في خلق مشاريع تكنولوجية ذات قيمة مضافة عالية.
كما تستند هذه الخطوة إلى اتفاق مؤسساتي وطني تم توقيعه في أبريل 2024، يجمع بين عدة فاعلين عموميين من ضمنهم وزارة الانتقال الرقمي وصندوق محمد السادس للاستثمار وصندوق الإيداع والتدبير، ويهدف إلى تطوير آليات مبتكرة لتمويل الابتكار ودعم الشركات الناشئة، عبر تعبئة موارد مالية جديدة وتوجيهها نحو مشاريع ذات طابع تكنولوجي.
ويُشرف على الصندوق المستفيد من هذا الاستثمار فريق تدبير دولي متخصص، حيث يركز على الاستثمار في شركات ناشئة ذات إمكانات نمو مرتفعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع استهداف تحقيق عائد داخلي صافي يقارب 20 في المائة، وهو ما يعكس طبيعة هذا النوع من الاستثمارات القائمة على المخاطر العالية والعوائد المرتفعة.
وفي هذا السياق، يفرض الإطار التعاقدي للصندوق حضوراً محلياً في المغرب، سواء من خلال توظيف كفاءات وطنية أو توجيه جزء من الاستثمارات نحو مشاريع مغربية أو مرتبطة بالاقتصاد الوطني، بما يساهم في خلق أثر اقتصادي مباشر وتعزيز منظومة الابتكار داخل البلاد.
كما يرتقب أن تساهم هذه الدينامية في تسريع بناء منظومة وطنية متكاملة لرأس المال المخاطر، عبر تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع قاعدة التمويل الموجه للشركات الناشئة، في ظل تنافس إقليمي متزايد على استقطاب الاستثمارات في مجال التكنولوجيا والابتكار