أسرتنا

"Fexting".. عندما تتحول الرسائل النصية إلى ساحة للخلاف بين الأزواج


في زمن أصبحت فيه الهواتف الذكية جزءاً أساسياً من تفاصيل حياتنا اليومية، لم يعد التواصل بين الأزواج يقتصر على اللقاءات المباشرة أو المكالمات الصوتية، بل انتقلت حتى الخلافات والنقاشات الحادة إلى الشاشات. ومن هنا ظهر مصطلح جديد يعرف بـ"Fexting"، وهو مزيج بين كلمتي Fighting (الشجار) وTexting (إرسال الرسائل)، ويشير إلى ظاهرة الشجار عبر الرسائل النصية.



ويشمل هذا النوع من الخلافات كل أشكال النقاشات المتوترة التي تتم عبر الرسائل، سواء من خلال الرسائل القصيرة التقليدية أو تطبيقات مثل واتساب وغيرها. وقد يبدو هذا الأسلوب في البداية حلاً مريحاً، لأنه يمنح الشخص وقتاً للتفكير قبل الرد، ويجنب المواجهة المباشرة، لكنه في كثير من الأحيان قد يزيد الأمور تعقيداً.

فالكلمات المكتوبة تفتقد إلى نبرة الصوت وتعابير الوجه ولغة الجسد، وهي عناصر أساسية لفهم المشاعر والنوايا. وقد تُفسر رسالة قصيرة أو جملة عابرة بطريقة سلبية، فتتحول من مجرد محاولة للتعبير عن الانزعاج إلى سلسلة من سوء الفهم والاتهامات المتبادلة.

وقد اكتسب مصطلح "Fexting" انتشاراً واسعاً بعد حديث لجيل بايدن، زوجة الرئيس الأمريكي جو بايدن، حيث أشارت في مقابلة إلى أنها كانت تستخدم أحياناً هذا الأسلوب في النقاش مع زوجها لتجنب الجدال أمام عناصر الحماية الأمنية. ورغم أن القصة ارتبطت بشخصيات عامة، فإنها تعكس سلوكاً موجوداً لدى ملايين الأزواج حول العالم.

ويرى خبراء العلاقات أن التعبير عن المشاعر عبر الرسائل ليس مشكلة في حد ذاته، لكن المشكلة تظهر عندما تصبح الرسائل بديلاً دائماً عن الحوار المباشر. فالعلاقات الصحية تحتاج إلى القدرة على الاستماع، وفهم الطرف الآخر، وقراءة مشاعره بعيداً عن حدود الشاشة.

وقد يكون التواصل الكتابي مفيداً أحياناً لتنظيم الأفكار أو تهدئة الانفعال، لكنه لا يعوض دفء الحوار وجهاً لوجه، خاصة في المواضيع الحساسة التي تحتاج إلى تعاطف ومرونة.

في النهاية، يكشف "Fexting" جانباً جديداً من تأثير التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية. فالهواتف قربت المسافات، لكنها جعلت بعض الخلافات أكثر تعقيداً. وبينما تبقى الرسائل وسيلة للتواصل، فإن بناء علاقة قوية يظل مرتبطاً بقدرة الإنسان على الحوار الحقيقي، حيث لا تُقرأ الكلمات فقط، بل تُفهم المشاعر التي تقف خلفها.

سارة البوفي كاتبة وصحفية بالمؤسسة الإعلامية الرسالة… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الاثنين 22 يونيو/جوان 2026
في نفس الركن