وفي تفاصيل الجاهزية اللوجستية، قررت الشركة تخصيص سفينة ضخمة لهذا الخط الجديد، تتميز بطاقة استيعابية تصل إلى 1500 مسافر وقدرة على شحن 400 مركبة في الرحلة الواحدة. ومن المقرر أن تدخل هذه السفينة حيز الخدمة الفعلية تزامناً مع انطلاق عملية "مرحبا 2026"، وهي الفترة التي تشهد ذروة عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مما سيساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغط على الموانئ الأخرى وتوفير خيارات سفر أكثر راحة وانسيابية للأسر والعائلات.
ما يميز هذا العرض الجديد ليس فقط القدرة الاستيعابية، بل الرهان على "الهوية المغربية" في تقديم الخدمة؛ حيث تعتزم الشركة تشغيل الخط بطاقم مغربي مئة بالمئة، وهو ما يمنح الرحلات طابعاً خاصاً يراعي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية للمسافرين المغاربة. هذا التوجه يسعى إلى تعزيز الروابط العاطفية والمهنية بين الشركة وزبنائها، ويجعل من "AML" سفيراً فوق العادة للضيافة المغربية في قلب المتوسط، متفوقة بذلك على منافسيها الدوليين الذين يفتقرون لهذا القرب الثقافي.
وعلى الصعيد التنظيمي، يُنتظر أن يؤدي افتتاح خط الناظور-ألميريا إلى إعادة رسم خريطة العبور في المنطقة الشرقية للمملكة، ودعم جهود السلطات المينائية في تنظيم تدفقات المسافرين خلال فصل الصيف. كما أن تعزيز حضور فاعل مغربي قوي في هذا الممر البحري الحيوي يخدم المصالح الاستراتيجية للمغرب في تأمين تنقل مواطنيه وسلاسل الإمداد، ويؤكد قدرة الرأسمال الوطني على قيادة مشاريع كبرى في قطاع النقل البحري الذي ظل لسنوات طويلة تحت سيطرة فاعلين أجانب.
ختاماً، يمثل هذا المشروع حلقة جديدة في مسلسل تحديث النقل البحري المغربي، حيث تضع شركة "أفريكا مورو كو لينك" نصب أعينها ليس فقط الربح التجاري، بل المساهمة في الإشعاع الاقتصادي للمنافذ البحرية الوطنية. ومع اقتراب صيف 2026، تتجه الأنظار إلى ميناء الناظور ليكون شاهداً على فصل جديد من فصول النجاح البحري المغربي الذي يربط ضفتي المتوسط بجسور من الثقة والأمان والاحترافية