وأظهرت هذه التطورات، بحسب الصحيفة، حجم الضغط الذي بات يواجهه جهاز الإنقاذ البحري، خاصة بعدما تزامنت عدة عمليات استغاثة في وقت واحد، ما استدعى تعبئة مختلف الوسائل المتاحة للتعامل مع الوافدين الذين كان أغلبهم من الجنسية المغربية والجزائرية.
وفي خضم هذا الوضع، أعلن رئيس مدينة سبتة المحتلة، خوان خيسوس فيفاس، أن مراكز استقبال المهاجرين تجاوزت طاقتها الاستيعابية بشكل كبير، مشيرا إلى وجود أكثر من ألفي مهاجر بالغ داخل مرافق الإيواء، وهو رقم اعتبره مؤشرا على دخول المدينة مرحلة وصفها بـ"الانهيار" في تدبير ملف الهجرة.
ودعا المسؤول الإسباني الحكومة المركزية في مدريد إلى التحرك بشكل سريع، مقترحا إحداث قيادة موحدة تضم مختلف المؤسسات المتدخلة لتنسيق عمليات التدبير والاستجابة، معتبرا أن حجم التدفقات الحالية يتجاوز إمكانيات السلطات المحلية ويتطلب مقاربة أكثر شمولية.
وفي السياق ذاته، أوضحت "إلباييس" أن مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI)، الذي لا تتجاوز طاقته الاستيعابية 512 سريرا، بلغ مرحلة الاكتظاظ الكامل، بينما ينتظر أكثر من 400 مهاجر دورهم للولوج إليه، الأمر الذي أدى إلى تجمع العشرات في محيط المركز وفي الطرق المؤدية إليه، حيث يقضون ساعات، وأحيانا أياما، في انتظار توفير أماكن شاغرة.
كما تمكن أكثر من 60 مهاجرا، خلال الساعات الأولى من صباح الأربعاء، من الالتحاق بالمركز، غير أن أعدادا أخرى ظلت عالقة في محيط منطقة "تراخال"، التي تشكل النقطة الحدودية الفاصلة بين المغرب وسبتة المحتلة، بعد وصولهم سباحة عبر البحر.
وتشير المعطيات التي نقلتها الصحيفة إلى أن المدينة استقبلت خلال أسبوع واحد فقط أكثر من ألف مهاجر، بينهم بالغون وقاصرون، في واحدة من أكبر موجات العبور التي عرفتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما زاد من الضغوط على مرافق الاستقبال والخدمات الإنسانية.
ويربط عدد من المسؤولين الإسبان هذا الارتفاع بالحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليوز الجاري، والذي حد من إمكانية تطبيق الإعادة الفورية على المهاجرين الذين يتمكنون من الوصول إلى سبتة سباحة، بعدما قصر هذا الإجراء على الأشخاص الذين يعبرون الحواجز الحدودية البرية، وهو ما يعتبره متابعون عاملا ساهم في تشجيع محاولات العبور عبر المسار البحري.
ومع استمرار تدفق المهاجرين وارتفاع الضغط على أجهزة الإنقاذ ومراكز الإيواء، تبدو سبتة أمام تحد متزايد لإدارة واحدة من أكثر موجات الهجرة كثافة خلال السنوات الأخيرة، في انتظار ما ستقرره السلطات الإسبانية بشأن آليات التعامل مع هذا الوضع المتسارع