وجاء هذا المسار نتيجة مباشرة لتفعيل القانون 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، الذي فتح الباب أمام تنظيم هذا النشاط ضمن إطار قانوني واضح، حيث كثفت الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب الهندي تدخلاتها الميدانية، من خلال عقد أزيد من 90 لقاء تواصلي ومواكبة أكثر من 1400 مزارع، مع منح ما مجموعه 1504 رخصة لفائدة 1462 فلاحًا، ما ساهم في توسيع قاعدة الانخراط بشكل غير مسبوق.
هذا التوسع لم يقتصر على الإنتاج فقط، بل شمل أيضًا المساحات المزروعة التي بلغت 1387 هكتارًا، منها 1289 هكتارًا من الصنف المحلي “البلدية” و98 هكتارًا من الأصناف المستوردة، وهو ما يعكس تفضيلًا واضحًا للسلالة المحلية التي تحظى بطلب متزايد في الأسواق الدولية، خاصة في مجالات الصناعات الطبية والتجميلية.
وفي قلب هذه الدينامية، يؤكد الفاعلون المهنيون أن المواكبة التقنية والمؤسساتية لعبت دورًا حاسمًا في تجاوز الإكراهات التي كانت تعترض الفلاحين، سواء على مستوى الزراعة أو التسويق، حيث أتاح التأطير المستمر تحسين جودة الإنتاج وضمان احترام المعايير الصحية، ما عزز ثقة المنتجين في هذا التحول الجديد.
ويبرز المهنيون أن الموسم الحالي يحمل مؤشرات واعدة، خاصة بعد استكمال عمليات الزرع التي ركزت بشكل كبير على صنف “البلدية”، الذي يشهد إقبالًا متزايدًا عالميًا، متوقعين أن يحقق الإنتاج مستويات قياسية، مع انعكاسات إيجابية على دخل الفلاحين وتحسين أوضاعهم الاقتصادية.
كما يشير الفاعلون إلى أن عملية الإنتاج أصبحت تخضع لمعايير دقيقة، تبدأ بتحليل التربة لتحديد نوعية الأسمدة المناسبة، مرورًا بتتبع نمو النباتات، وصولًا إلى مراحل الحصاد والتجفيف والتخزين، في إطار منظومة متكاملة تضمن جودة المنتوج وسلامته، وهو ما يعزز تموقع القنب الهندي القانوني كمنتج فلاحي عالي القيمة.
وبالتوازي مع ذلك، بدأ البعد الصناعي يأخذ مكانه داخل هذه السلسلة، حيث تم إنشاء وحدات للتحويل بدعم من مؤسسات وطنية، في خطوة تهدف إلى تثمين المنتوج محليًا وخلق قيمة مضافة داخل الإقليم، بدل الاكتفاء بالإنتاج الأولي، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتنمية.
ويُنظر إلى هذه الوحدات كرافعة أساسية لإعادة هيكلة الاقتصاد المحلي، من خلال خلق فرص الشغل وتنويع الأنشطة الاقتصادية، خاصة في المناطق القروية، حيث يمكن لهذا القطاع أن يتحول إلى بديل تنموي مستدام إذا ما استمر بنفس الوتيرة.
ومع دخول الموسم الرابع من تقنين القنب الهندي، يبدو أن الإقليم يسير نحو ترسيخ نموذج جديد يجمع بين الفلاحة والصناعة، ويراهن على الجودة والامتثال للمعايير الدولية، في أفق الاندماج التدريجي في الأسواق العالمية بمنتجات ذات قيمة مضافة عاليةش