حياتنا

453 مليون درهم لمعالجة المياه العادمة بالعرائش.. خطوة نحو الأمن المائي


أُطلق مشروع جديد بمدينة العرائش يهم إحداث محطة حديثة لمعالجة المياه العادمة، بغلاف مالي يناهز 453 مليون درهم، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً نحو إعادة هيكلة تدبير الموارد المائية وتعزيز الاستثمارات البيئية ذات الأثر المستدام.



ويأتي هذا الورش تحت إشراف الشركة الجهوية متعددة الخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في إطار رؤية أوسع تروم تطوير منظومة التطهير السائل وتحسين مردوديتها، بما يواكب التحولات التي يعرفها قطاع الماء في المغرب، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة على الموارد التقليدية.
 

ويرتكز المشروع على اعتماد تقنيات حديثة لمعالجة المياه العادمة، بهدف إعادة توظيفها في سقي المساحات الخضراء داخل المدينة، وهو ما من شأنه تقليص الاعتماد على المياه الصالحة للشرب في الاستعمالات غير الأساسية، وتوجيهها نحو الحاجيات الحيوية للسكان.
 

ويحمل هذا التوجه بعداً استراتيجياً يتجاوز البعد التقني، إذ يعكس انتقالاً تدريجياً نحو إدماج ما يُعرف بـ”المياه غير التقليدية” في السياسات الحضرية والفلاحية، باعتبارها رافعة أساسية لمواجهة ندرة المياه وتداعيات التغيرات المناخية التي باتت تفرض نفسها بقوة على مختلف مناطق المملكة.
 

وفي السياق ذاته، يُرتقب أن يسهم المشروع في تحسين جودة المياه داخل وادي اللكوس، من خلال الحد من تصريف المياه غير المعالجة، وهو ما سيعزز سلامة النظام البيئي المحلي ويحافظ على توازناته، خاصة وأن الوادي يشكل مورداً حيوياً للأنشطة الفلاحية بالمنطقة.
 

كما أن هذا المشروع لا يقتصر على معالجة إشكالات بيئية قائمة، بل يندرج ضمن مقاربة استباقية تسعى إلى خلق دورة مستدامة للمياه، عبر تثمينها وإعادة استخدامها، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى تحقيق الأمن المائي وتقليل الهدر.
 

ويرى متابعون أن الاستثمار في هذا النوع من البنيات التحتية يمثل تحوّلاً نوعياً في طريقة التعامل مع إشكالية المياه، من منطق التدبير التقليدي إلى منطق التدوير والاستدامة، حيث تتحول المياه العادمة من عبء بيئي إلى مورد قابل للاستثمار.
 

ومن المنتظر أن يشكل هذا المشروع، عند دخوله حيز الخدمة، دعامة أساسية لتحسين جودة العيش بمدينة العرائش، سواء عبر الرفع من جودة الخدمات المرتبطة بالتطهير السائل، أو من خلال حماية الموارد الطبيعية، بما يعزز جاذبية المدينة ويدعم مسارها التنموي على المدى المتوسط والبعيد


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الخميس 23 أبريل 2026
في نفس الركن