صحتنا

400 مليون درهم لإحداث كلية الطب ببني ملال : رهان على العدالة المجالية وتكوين الأطر


يشقّ مشروع إحداث كلية الطب والصيدلة بمدينة بني ملال طريقه بثبات ليصبح أحد أبرز الأوراش الجامعية والصحية بالجهة، في سياق وطني يتجه نحو إعادة رسم الخريطة الجامعية وتقريب تكوين الأطر الطبية من مختلف المجالات الترابية، بما يواكب التحولات العميقة التي تعرفها المنظومة الصحية وحاجتها المتزايدة إلى كفاءات مؤهلة وموزعة بشكل متوازن.



وبلغ المشروع مرحلة مفصلية مع انطلاق الترتيبات العملية الخاصة بالشطر الأول من الأشغال، الذي يهم تهيئة الوعاء العقاري المخصص للكلية على مساحة تناهز 27 ألف متر مربع. وتعد هذه المرحلة التمهيدية خطوة أساسية قبل الشروع في الأشغال الكبرى للبناء، حيث تم الحسم في هوية المقاولتين المكلفتين بإنجاز هذا الشطر، في انتظار الانطلاقة الفعلية للأشغال الميدانية خلال الفترة المقبلة.
 

ويأتي هذا الورش في إطار اتفاقية شراكة متعددة الأطراف تجمع بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وولاية جهة بني ملال-خنيفرة، ومجلس الجهة، وجامعة السلطان مولاي سليمان، بهدف إحداث أول كلية للطب والصيدلة بالجهة. ومن شأن هذا المشروع أن يضع حداً لمعاناة الطلبة مع التنقل نحو مدن وجهات أخرى، كما سيساهم في تخفيف الضغط المتزايد الذي تعرفه كليات الطب بالمراكز الجامعية الكبرى.
 

وتبلغ الكلفة الإجمالية لإنجاز الكلية حوالي 400 مليون درهم، تشمل أشغال البناء، والتجهيزات البيداغوجية، والمختبرات العلمية، إضافة إلى البنيات التحتية التقنية الضرورية لضمان تكوين يستجيب للمعايير الوطنية والدولية المعتمدة في مجال التعليم الطبي. وقد تم رصد غلاف مالي أولي يناهز 185 مليون درهم لإنجاز الشطر الأول، المرتبط بأشغال التهيئة والبنيات الأساسية، على أن يتم استكمال باقي المراحل وفق الجدولة الزمنية المحددة للمشروع.
 

ويرتقب أن تستقبل كلية الطب والصيدلة ببني ملال، بعد اكتمال إنجازها، عدداً مهماً من الطلبة في تخصصي الطب والصيدلة، وأن تتوفر على مرافق تعليمية حديثة تشمل مدرجات للمحاضرات، وقاعات للأعمال التطبيقية، ومختبرات للتكوين والبحث العلمي، بما يعزز مكانة الجهة في مجال البحث في علوم الصحة، ويربط التكوين الأكاديمي بالحاجيات الواقعية للمنظومة الصحية، سواء على المستوى الجهوي أو الوطني.
 

ولا يقتصر أثر هذا المشروع على البعد الأكاديمي فقط، بل يُنتظر أن يشكل رافعة تنموية حقيقية لمدينة بني ملال ومحيطها، من خلال خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة، وتنشيط الدورة الاقتصادية المحلية، وتعزيز جاذبية المدينة كقطب جامعي وصحي بوسط المملكة، فضلاً عن فتح آفاق مستقبلية لإحداث مؤسسة استشفائية جامعية من شأنها دعم التكوين التطبيقي وخدمة ساكنة الجهة.
 

ويراهن الفاعلون على أن يسهم هذا المشروع في تحسين مؤشرات الولوج إلى التكوين الطبي، وتقليص الخصاص المسجل في الأطر الصحية، وتعزيز مبدأ العدالة المجالية في توزيع مؤسسات التعليم العالي، بما ينسجم مع التوجهات الكبرى للدولة في مجال التنمية البشرية، وإصلاح وتأهيل المنظومة الصحية الوطنية على المدى المتوسط والبعيد


عائشة بوسكين صحافية خريجة المعهد العالي للإعلام… إعرف المزيد حول هذا الكاتب



الجمعة 6 فبراير 2026
في نفس الركن